قال جمهور المفسرين: وهو أن يعمل في دنياه لآخرته ، ونصيب الإنسان عمره ، وعمله الصالح.
قال الزجاج: معناه: لا تنس أن تعمل لآخرتك ؛ لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته.
وقال الحسن ، وقتادة: معناه: لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال وطلبك إياه ، وهذا ألصق بمعنى النظم القرآني {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ} أي أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بما أنعم به عليك من نعم الدنيا.
وقيل: أطع الله واعبده كما أنعم عليك ، ويؤيده ما ثبت في الصحيحين ، وغيرهما ؛ أن جبريل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال:"أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" {وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض} أي لا تعمل فيها بمعاصي الله {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين} في الأرض.
{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عِندِي} قال قارون هذه المقالة ردّاً على من نصحه بما تقدّم ، أي إنما أعطيت ما أعطيت من المال لأجل علمي ، فقوله: {على عِلْمٍ} في محل نصب على الحال ، و {عندي} إما ظرف لأوتيته ، وإما صلة للعلم.
وهذا العلم الذي جعله سبباً لما ناله من الدنيا ، قيل: هو علم التوراة.
وقيل: علمه بوجوه المكاسب والتجارات.
وقيل: معرفة الكنوز والدفائن.
وقيل: علم الكيمياء.
وقيل: المعنى إن الله آتاني هذه الكنوز على علم منه باستحقاقي إياها لفضل علمه مني.
واختار هذا الزجاج وأنكر ما عداه.
ثم ردّ الله عليه قوله هذا ، فقال: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً} المراد بالقرون: الأمم الخالية ، ومعنى أكثر جمعاً: أكثر منه جمعاً للمال ، ولو كان المال أو القوّة يدلان على فضيلة لما أهلكهم الله.
وقيل: القوّة الآلات.
والجمع الأعوان.