وَفِي قَوْلِهِ"صَفْوُ الْمَحَبَّةِ"إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا مَحَبَّةٌ لَمْ تَكُنْ لِأَجْلِ الْمِنَّةِ وَالنِّعَمِ. وَلَكِنْ مَحَبَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذَّاتِ وَالصِّفَاتِ.
قَوْلُهُ"فَنَغَّصَتِ الْعَيْشَ"أَيْ مَنَعَتْ صَاحِبَهَا السُّكُونَ إِلَى لَذِيذِ الْعَيْشِ. وَ"التَّنْغِيصُ"قَرِيبٌ مِنَ التَّكْدِيرِ.
قَوْلُهُ"وَسَلَبَتِ السَّلْوَةَ"أَيْ نَهَبَتِ السُّلُوَّ وَأَخَذَتْهُ قَهْرًا.
وَ"السَّلْوَةُ"هِيَ الْخَلَاصُ مِنْ كَرْبِ الْمَحَبَّةِ وَإِلْقَاءُ حِمْلِهَا عَنِ الظَّهْرِ. وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْمَحْبُوبِ تَنَاسِيًا.
وَقَوْلُهُ"لَمْ يُنَهْنِهْهَا مَعْزًى دُونَ اللِّقَاءِ"أَيْ لَمْ يَكْفِهَا وَيَرُدَّهَا قَرَارٌ دُونَ لِقَاءِ الْمَحْبُوبِ. وَهَذِهِ لَا يُقَاوِمُهَا الِاصْطِبَارُ. لِأَنَّهُ لَا يَكُفُّهَا دُونَ لِقَاءِ مَنْ يُحِبُّ قَرَارٌ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...