{فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} معينًا للكافرين على دينهم. قال مقاتل: وذلك حين دُعي أن يرجع إلى دين آبائه، فذكَّره الله النعمة، ونهاه عن مظاهرتهم على ما كانوا عليه، وأمره بالتحذر منهم بقوله:
87 - {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ} يعني: القرآن {بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} إلى معرفته وتوحيده. {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} قال ابن عباس: هو مخاطبة لأهل دينه. يعني أن هذا الخطاب وإن كان ظاهره له فالمراد به أهل دينه، أي: لا تظاهروا الكفار ولا توافقوهم، وكذلك قوله:
88 - {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} أي: لا تعبد معه غيره. قال ابن عباس: هذا تخويف للمشركين، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد عصمه الله من أن يتخذ معه إلهًا آخر. أي: لا تعبد معه غيره.
قال ابن عباس: يريد: أنه إذا نُهي عن عبادة غير الله، كان ذلك تخويفًا لمن عبد معه غيره. وهذا فائدة النهي عن عبادة غيره بعد أن عُصم عن ذاك، وحكم له بالنبوة في سابق الحكم.
ثم وحَّد نفسه فقال: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} قال ابن عباس: يريد: إلا ما أريد به وجهه. وهو قول الكلبي؛ قال: كل عمل لغيره فهو هالك، إلا ما كان له.
وقال سفيان: إلا ما أريد به وجه الله من الأعمال. وهو اختيار الفراء، وأنشد قول الشاعر:
استغفر الله ذنبًا لستُ مُحصِيه ... ربَّ العباد إليه الوجهُ والعملُ
أي: إليه أوجه العمل.
فعلى هذا وجهُ الله ما وُجِّه إليه من الأعمال. والمعنى ما ذكره الكلبي.
وقال مقاتل: يقول كل شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسه بأنه حي لا يموت؛ فقال: {إِلَّا وَجْهَهُ} يعني: إلا هو.
ونحو هذا روي عن مجاهد، واختاره الزجاج؛ فقال: ومعنى:
{إِلَّا وَجْهَهُ} إلا إياه. وعلى هذا: الوجه، صلةٌ في الكلام. وقال ابن كيسان: إلا ملكه.