القول الثالث في المعاد: أنه القيامة. وهو رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: يحييك يوم القيامة. وهو قول الحسن والزهري؛ قالا: معاده: الآخرة. واختاره الزجاج؛ فقال: أكثر التفسير: لباعثك، وعلى هذا كلام الناس: اذكر المَعَاد، أي: اذكر مبعثك في الآخرة. وذُكر فيه قولٌ رابع: {إِلَى مَعَادٍ} إلى الموت؛ رواه الأعمش عن بعض أصحابه، عن سعيد بن جبير [عن ابن عباس، وروي ذلك أيضًا عن أبي سعيد الخدري] .
وأهل المعاني اختاروا القول الثاني؛ وقالوا: المعنى: إنه يعود في النشأة الثانية إلى الجنة.
وتم الكلام عند قوله: {إِلَى مَعَادٍ} ثم ابتدأ كلامًا آخر فقال: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى} قال مقاتل: هذا جواب لكفار مكة لما كذبوا محمدًا، وقالوا له: إنك في ضلال، فأنزل الله: {قُلْ} لهم {رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى} [وأنا الذي جئت بالهدى، وهو أعلم بـ {مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} نحن أم أنتم، وهذا كقوله: {رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى} ] [ {مِنْ عِندِهِ} ] وقد تقدم في هذه السورة. و (مَنْ) هاهنا في موضع نصب، بإسقاط الخافض منه.
86 -وقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} قال ابن عباس: أن يوحى إليك القرآن.
وقال الكلبي: ما كنت ترجو أن تكون نبيًا.
وقال مقاتل: أن ينزل عليك القرآن، يذكره النعم.
وقوله: {إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} قال ابن عباس: يريد: رحمةً مني سبقت لك، وأنت في صلب آدم.
وقال مقاتل: يقول: كان الكتاب رحمة، يعني: نعمة من ربك، حين اختُصِصت بها يا محمد.
قال الفراء: هذا من الاستثناء المنقطع؛ ومعناه: وما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم، تتلوها على أهل مكة، ولم تحضرها ولم تشهدها إلا أن ربك رحمك.