وهو قول الكلبىِ ومقاتل؛ قالا: لما نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجُحفة في مسيره إلى المدينة من مكة لما هاجر اشتاق إليها، وذكر مولده ومولد آبائه، فأتاه جبريل فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"نعم"، فقال جبريل: فإن الله يقول: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} يعني إلى مكة ظاهرًا عليهم، فنزلت هذه الآية بالجُحفة، وليست مكية ولا مدنية.
ونحو هذا روى الضحاك عن ابن عباس في نزول الآية بالجحفة.
وروى عكرمة عن ابن عباس، ويونس عن مجاهد: {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} إلى مولدك: مكة. وهو قول الضحاك، واختيار الفراء. وعلى هذا قيل لمكة: معاد؛ لأن معاد الرجل: بلده، وذلك أنه يتصرف في أسفاره، ثم يعود إلى بلده.
وذكر الفراء وجهين آخرين؛ فقال: المعاد هاهنا، إنما أراد به حيثُ وُلدتَ، وليس من: العَود. قال: وقد يكون أن يجعل قوله {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} لَمصيرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك. فالوجه الأول: معنى المعاد: المولد. وهو قول أحمد بن يحيى. والوجه الثاني: المعاد: مصدر بمعنى: العود.
القول الثاني في المعاد، أنه: الجنة. وهو قول [أبي سعيد الخدري؛ قال: معاده: آخرته الجنة. ورواية السدي عن أبي صالح، و] سعيد بن جبير عن ابن عباس، ورواية ليث عن مجاهد. وعلى هذا معنى المعاد: الموضع الذي يصير إليه. [فكل شيء إليه] المصير فهو: المعاد.
ومصيره - صلى الله عليه وسلم - في الآخرة إلى الجنة، فهي معاده.