وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ يكاد رجائي لَك مَعَ الذنوب يغلب رجائي لَك مَعَ الأعمال لأني أجدني أعتمد فِي الأعمال عَلَى الإخلاص وكيف أحرزها وأنا بالآفة معروف وأجدني فِي الذنوب أعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف وكلموا ذا النون المصري وَهُوَ فِي النزع فَقَالَ: لا تشغلوني فَقَدْ تعجبت من كثرة لطف اللَّه تَعَالَى معى وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ: إلهي أحلى العطايا فِي قلبي رجاؤك وأعذب الْكَلام عَلَى لساني ثناؤك وأحب الساعات إِلَى ساعة يَكُون فِيهَا لقاؤك.
وَفِي بَعْض التفاسير أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَصْحَابه من بَاب بَنِي شيبة فرآهم يضحكون، فَقَالَ: أتضحون لو تعلموا مَا أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ثُمَّ مر ثُمَّ رجع القهقرى وَقَالَ: نزل عَلِي جبريل عَلَيْهِ السَّلام وأتى بقوله تَعَالَى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر: 49]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الصَّفَّارُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ تَمِيمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنٍ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَضْحَكُ مِنْ يَأْسِ الْعِبَادِ وَقُنُوطِهِمْ وَقُرْبُ الرَّحْمَةِ مِنْهُمْ"، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يَضْحَكُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ؟"
فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَضْحَكُ.
فَقَالَتْ: لا يَعْدِمُنَا خَيْرًا إِذَا ضَحِكَ
واعلم أَن الضحك فِي وصفه من صفات فعله وَهُوَ إظهار فضله كَمَا يقال ضحكت الأَرْض بالنبات وضحكه من قنوطهم إظهار تحقيق فضله الَّذِي هُوَ ضعف انتظارهم لَهُ.