وقال ابن عطاء: ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له الآن، لأن ذكره بلا علة وذكركم مشوب بالعلل والأماني، ولأن ذكره لا يفنى وذكركم لا يبقى.
وقال سلمان: ذكر الله أكبر من كل شيء وأفضل فقد قال عليه السلام «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والفضة وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وما ذاك يا رسول الله قال ذكر الله»
وسئل أي الأعمال أفضل قال «أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر الله»
أو ذكر الله أكبر من أن تحويه أفهامكم وعقولكم، أو ذكر الله أكبر من تلقى معه معصية، أو ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من غيره: {والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} من الخير والطاعة فيثيبكم أحسن الثواب.
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69)
أطلق المجاهدة ولم يقيدها بمفعول ليتناول كل ما تجب مجاهدته من النفس والشيطان وأعداء الدين
{فِينَا} في حقنا ومن أجلنا ولوجهنا خالصاً {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} أي لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير وتوفيقاً.
وعن الداراني: والذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم إلى ما لم يعلموا فقد قيل: من عمل بما علم وفق لما لا يعلم.
وقيل: إن الذي نرى من جهلنا بما لا نعلم إنما هو لتقصيرنا فيما نعلم.
وعن فضيل: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به. وعن سهل: والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة.
وعن ابن عطاء: جاهدوا في رضانا لنهدينهم الوصول إلى محل الرضوان.
وعن ابن عباس: جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا.