* قَالَ الْعَبْدُ مِثْلَ هَذَا فِي قَوْلِهِ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) وقال عقيبه: (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وَاللَّهُ تَعَالَى وَافَقَهُ فِي قَوْلِهِ: (فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ)
وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِعَانَةَ نَقُولُ بَلْ هِيَ مَذْكُورَةٌ في قوله يا عِبادِيَ
لِأَنَّ الْمَذْكُورَ بِعِبَادِي لَمَّا كَانَ الشَّيْطَانُ مَسْدُودَ السَّبِيلِ عَلَيْهِ مَسْدُودَ الْقَبِيلِ عَنْهُ كَانَ فِي غَايَةِ الْإِعَانَةِ.
* قَدَّمَ اللَّهُ الْإِعَانَةَ وَأَخَّرَ الْعَبْدُ الِاسْتِعَانَةَ؟
قُلْنَا لِأَنَّ الْعَبْدَ فِعْلُهُ لِغَرَضٍ وَكُلُّ فِعْلٍ لِغَرَضٍ، فَإِنَّ الْغَرَضَ سَابِقٌ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْإِدْرَاكِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ يَبْنِي بَيْتًا لِلسُّكْنَى يَدْخُلُ فِي ذِهْنِهِ أَوَّلًا فَائِدَةُ السُّكْنَى فَيَحْمِلُهُ عَلَى الْبِنَاءِ، لَكِنَّ الْغَرَضَ فِي الْوُجُودِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ فِعْلِ الْوَاسِطَةِ، فَنَقُولُ الِاسْتِعَانَةُ مِنَ الْعَبْدِ لِغَرَضِ الْعِبَادَةِ فَهِيَ سَابِقَةٌ فِي إِدْرَاكِهِ، وَأَمَّا اللَّهُ تَعَالَى فَلَيْسَ فِعْلُهُ لِغَرَضٍ فَرَاعَى تَرْتِيبَ الْوُجُودِ، فَإِنَّ الإعانة قبل العبادة.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ(58)