فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343172 من 466147

قُلْنَا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ لُوطًا كَانَ لَهُ قَوْمٌ وَهُوَ كَانَ مِنْ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي زَمَانِهِ، وَإِبْرَاهِيمُ سَبَقَهُ بِذَلِكَ وَاجْتَهَدَ فِيهِ حَتَّى اشْتُهِرَ الْأَمْرُ بِالتَّوْحِيدِ عِنْدَ الْخَلْقِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ لُوطٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْهُ مَا اخْتَصَّ بِهِ مِنَ الْمَنْعِ عَنِ الْفَاحِشَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا يَأْمُرُ بِالتَّوْحِيدِ، إِذْ مَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا وَيَكُونُ أَكْثَرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْحِيدِ، وَأَمَّا شُعَيْبٌ فَكَانَ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْقَوْمِ فَكَانَ هُوَ أَصْلًا أَيْضًا فِي التَّوْحِيدِ فَبَدَأَ بِهِ وَقَالَ: (اعْبُدُوا اللَّهَ) .

* الْإِيمَانُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالتَّوْحِيدِ، وَالْأَمْرُ بِالْعِبَادَةِ لَا يُفِيدُهُ لِأَنَّ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَيَعْبُدُ غَيْرَهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ فَكَيْفَ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: (اعْبُدُوا اللَّهَ) ؟

فَنَقُولُ: هَذَا الْأَمْرُ يُفِيدُ التَّوْحِيدَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ يَرَى غيره يخدم زَيْدًا وَعَمْرٌو هُنَاكَ وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْ هُوَ سَيِّدُ زَيْدٍ، فَإِذَا قَالَ لَهُ اخْدِمْ عَمْرًا يَفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِصَرْفِ الْخِدْمَةِ إِلَيْهِ، وَكَذَا إِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ دِينَارٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُ زَيْدًا، فَإِذَا قِيلَ لَهُ أَعْطِهِ عَمْرًا يَفْهَمُ مِنْهُ لَا تُعْطِهِ زَيْدًا، فَنَقُولُ هُمْ كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَالِكُ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَقَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ: (اعْبُدُوا اللَّهَ) فَفَهِمُوا مِنْهُ تَرْكَ عِبَادَةِ غَيْرِهِ أَوْ نَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ وَيُرِيدُ وَضْعَهَا فِي عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ضَعُوهَا فِي مَوْضِعِهَا وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ فَفُهِمَ مِنْهُ التَّوْحِيدُ، ثُمَّ قَالَ: (وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت