وإن ما ذكره الَقُرْآن الكَرِيم كان منزهاً لموسى (- عليه السلام -) ، بل وزائداً على ما في العهد القديم المسمى بالتوراة زيادات فيها فائدة وتوجب حقائق تاريخية ألهمها الله تعَاَلىَ وأوحاها إلى رسوله مُحَمَّد بن عَبْد الله النبي الأمي (- صلى الله عليه وسلم -) مما لم يكن هو
(- صلى الله عليه وسلم -) ولا قومه يعرفونه من قبل، وهو ما جعل اليهود يتميزون من الغيظ حسداً وحقداً على ما آتاهم الله من كتابه، فنسوه وحرفوه واشتروا بآياته ثمناً قليلاً ثُمَّ نبذوه وراء ظهورهم، فأنزل الله تعَاَلىَ كتاباً أخر على الرَّسُول (- صلى الله عليه وسلم -) .
ولا ننسى هاهنا أن سُوْرَة الْقَصَصِ مكية أنزلت قبل أن يقدم رَسُول الله
(- صلى الله عليه وسلم -) المدينة المنورة حتَّى لا يقول قائل أن أحداً علم رَسُول الله (- صلى الله عليه وسلم -) تلك القصة.
وسوف نحاول فيما يلي استعراض الروايتين وفق جداول علمية للمقارنة، ثُمَّ بعد ذلك ـ إِنْ شاء الله العلي العظيم ـ نجري مقارنة نقدية بين الروايتين، لنرجح أي الروايتين هما الأصح والأدق تاريخياً:
ت
الخروج
(وقام ملك جديد على مصر…فأقاموا عليهم وكلاء تسخير…فاستخدم المصريون بني إسرائيل) (1: 14) .
{إِنَّ فِرْعَوْنَ علاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءهُمْ} (4)
(ولما لم تستطع أن تخفيه بعد أخذت له سفطاً من بردى…وجعلت الولد فيه) (2: 4)
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} (7)
(ووقفت أخته من بعيد لتنظر ما يقع له) (5: 2)
{وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} (11)
(فقالت أخته لابنة فرعون هل أذهب وأدعو لك مرضعاً) (2: 8)
{فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} (12)
(فأخذت المرأة الصبي وأرضعته) (2: 10)
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} (13)
(إذا برجل مصري يضرب رجلاً عبرانياً من اخوته…فقتل العبري) (2:13)