ما يستفاد من النصّ
بينت الآيات سنة من سنن الله في الطغاة والظلمة بأن مصيرهم الهلاك مهما تحصنوا، ومهما بلغت قوتهم، ولتنبهنا الآية على هذه الحقيقة الساطعة جاءت بكلمة (فانظر) لتحفز القارئ على الاتعاظ بتأكيدها على عاقبة الظالمين بقوله تعالى: {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} وهي كلمة عامة تشمل كلّ ظالم من دول وأفراد.
ودلت كذلك الآيات على أن الجزاء من جنس العمل، ففرعون كما كان في الدنيا إماماً من أئمة الظلم والطغيان سيكون يوم القيامة هو وجنوده من أئمة النار.
ودلت الآيات على أن التاريخ لا يذكر الظالمين إلا بسوء لقوله تعالى:
{وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ} .
ودلت الآيات كذلك على سنة من سنن الله في إرسال الرسل والأنبياء، فكلما تنقضي فترة من الزمن ويصبح الناس بحاجة إلى رسول يبعث ليعيد الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد.
المطلب الرابع: الفرق بين الرواية التوراتية وسفر الخروج وبين الرواية القرآنية في سُوْرَة الْقَصَصِ لقصة موسى (- عليه السلام -)
لقد كان الَقُرْآن الكَرِيم ولا زال كتاباً مهيمناً على كلّ الكتب التي سبقته باعتباره أخر الكتب الإلهية المنزلة بعد صحف إِبْرَاهِيمُ وموسى والتوراة وزبور داود وإنجيل عيسى ـ عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ـ فكيف إذا ما حرفت تلك الكتب من بعد أنبيائها على يد اليهود والنصارى، ونحن في تحليلنا العام لسورة القصص الشريفة استطعنا أن نجد أن الرواية القرآنية ـ إذا جاز لنا استخدام هذا التعبير في وصف كلام الله تعَاَلىَ ـ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كانت ولا زالت مهيمنة وشاملة وعالية فوق النصوص التوراتية لقصة موسى (- صلى الله عليه وسلم -) منذ طفولته حتَّى غرق فرعون على يديه بنصر الله سبحانه وتعالى.