فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342594 من 466147

قال في سورة النمل: {وَأَلْقِ عَصَاكَ} ، وقال في القصص: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} ، فجيء بـ (أن) المفسرة أو المصدرية، ويقال فيها مثل ما قيل في الفقرة العاشرة من النمل {يَا مُوسَى} ، وفي القصص {أَنْ يَا مُوسَى} .

قال في سورة النمل: {يَا مُوسَى لاَ تَخَفْ} . وقال في القصص: {يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ} بزيادة {أَقْبِلْ} ، وذلك أن مقام الإيجاز في سورة النمل يستدعي عدم الإطالة، ولأن شيوع جو الخوف في القصص يدل على إيغال موسى في الهرب، فدعاه إلى الإقبال وعدم الخوف.

قال في سورة النمل: {إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} ، وقال في القصص: {إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ} ، وذلك أن المقام في سورة القصص مقام الخوف، والخوف يحتاج إلى الأمن، فأمنه قائلاً: {إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ} ، وأما في سورة النمل فالمقام مقام تكريم وتشريف. فقال: {إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} .

قال في القصص: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ} ، ولم يذكر مثل ذلك في سورة النمل، والرهب هو الخوف، وهو مناسب لجو الخوف الذي تردد في القصة، ومناسب لجو التفصيل فيها.

يقول الباحث: بعد هذا العرض لأوجه الاختلاف بين هذين النصين يمكن أن نقول أن ذلك يعود إلى ثلاثة أسباب:

السبب الأول ـ هو أن سورة القصص جاءت مفصلة استوعبت كلّ جوانب حياة سيدنا موسى تقريباً، بينما وردت هذه القصة بصورة مجملة في سورة النمل، فكان ذلك سبباً من أسباب الاختلاف.

السبب الثاني ـ طابع الخوف الذي كان سمة من سمات سوره القصص فكان سبباً أخراً من أسباب الاختلاف.

السبب الثالث ـ إن المقام في سورة النمل مقام تكريم لسيدنا موسى (- عليه السلام -) أوضح مما هو في القصص.

ففي سورة القصص كان جو القصة مطبوعاً بطابع الخوف، وفيما يأتي جرد لعبارات الخوف التي جاءت في سُوْرَة الْقَصَصِ:

فقد خافت أم موسى (- عليه السلام -) على ولدها من فرعون وملائه قال تعالى:

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت