روى الإمام البخاري ـ رَحِمَه الله ـ في صحيحة أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال:
(( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم ) ). وفي رواية الإمام مسلم أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (( لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذم محرم ) ). وقد قال العلماء في معنى الحديث:"وفيه منع الخلوة بالأجنبية وهو إجماع لا خلاف فيه". وقال الإمام النووي:"وقال أصحابنا ولا فرق في تحريم الخلوة حيث حرمناها في صلاة، أو غيرها".
أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) قالت: (( استأذنت النبي(- صلى الله عليه وسلم -) في الجهاد فقال: جهادكن الحج )). وقد نقل العسقلاني عن ابن بطال في شرحه لهذا الحديث يقوله:"دلّ الحديث على أن الجهاد غير واجب على النساء، وإنما لم يكن عليهن واجباً لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال".
أخرج أبو داود عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه: إنه سمع رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) للنساء: (( إستاخرن، فإنه ليس لكنَّ أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق ) )، فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى أن ثوبها ليعلق بالجدار من لصوقها به.
معنى الحديث الشريف إبعدْنَ عن الطريق، أي: لا تسيروا في وسطه، وإنما سيروا في حافاته حتى لا تختلطوا بالرجال، فأطَعْنَ كلام رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وسْرنَ في جوانب الطريق، حتى إن إحداهن من شدة تنَّحيها عن وسط الطريق وابتعادها عنه، أَن ثوبها ليعلق بالجدار على جانب الطريق من شدة التصاقها به مبالغة في الابتعاد عن وسط الطريق. وفي هذا الحديث دلالة واضحة وصريحة في النهي عن اختلاط النساء بالرجال، وأن الأصل فيه هو الحظر.
المحور الثاني
موقف الإسلام من عمل المرأة
الجواب على ذلك يكون في التفصيل الآتي فإن المرأة لا تخلو إما أن تكون في عصمة الزوج، أي: متزوجة، أو غير متزوجة.
فان كانت في عصمة الزوج: