يقول الله عز وجل في هذه الآية مخبراً عن جواب قارون لقومه حين نصحوه وأرشدوه إلى الخير فيه خمسة أقوال:
أحدها ـ على علم عندي بصنعة الذهب رواه أبو صالح عن ابن عباس. قال الزجاج: وهذا لا أصل له، لأن الكيمياء باطل لا حقيقة له.
والثاني ـ يرضى الله عني. وقال ابن كثير: وقد أجاد في تفسير هذه الآية الإمام عبد الحمن بن زيد بن أسلم فإنه قال في قوله: {قَالَ إنَّمَا آوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} ، قال: لولا رضى الله عني ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا المال. وقرأ: {أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأكْثَرُ جَمْعاً} . وقال: هكذا يقول من قلَّ علمه إذا رأى مَنْ وسّع الله عليه لولا أن يستحق ذلك لما أعطي.
الثالث ـ على خبرِ عَلِمَهُ، قاله مقاتل.
الرابع ـ إنما أعطيته لفضل علمي، قاله الفراء. قال الزجاج: ادعّى أنه أُعطي المال لعلمه بالتوراة.
الخامس ـ على علم عندي بوجوه المكاسب، حكاه الماوردي عن ابن عيسى.
6. {أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأكْثَرُ جَمْعاً} :
قال المراغي: في معناها"أَنسي ولم يعلم حين زعم أنه أوتي الكنوز لفضل علم عنده، فاستحق بذلك أن يؤتى ما أوتي؟ إن الله قد أهلك من قبله من الأمم من هم أشد منه بطشاً وأكثر جمعاً للأموال؟ ولو كان الله يؤتى الأموال من يؤتيه لفضل فيه وخير عنده ورضاه عنه، لم يهلك من أهلك من أرباب الأموال الذين كانوا أكثر منه مالاً، لأن من يرضى عنه فمحال أن يهلكه وهو عنه راضٍ، وإنما يهلك من كان عليه ساخطاً، ألم يشاهد فرعون وهو في أبَّهة ملكه، وحقق أمره يوم هُلْكه، وفي هذا الأسلوب تعجيب ما من حاله، وتوبيخ له على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك".
7. {وَلا يُسْالُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} :