نجد كذلك أن الآية: {وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ} مطابقة في تناسبها المضموني مع الآية: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} في كون الآيتين تتحدثان عن الوراثة الإلهية والعودة النبوية، فكما ورث بنو إسرائيل ما تركه آل فرعون، ورث المؤمنون من أصحاب مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) أرضاً لم تورث إلا لهم، وهذا من الاتفاقات الإلهية التي انفردت سورة القصص بإظهارها في أبان العصر المكي.
ونحن نجد أن قوله تعالى في فاتحة سُوْرَة الْقَصَصِ: {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} متعلقة في كون الإمامة هاهنا إمامة دعوية، أي: أئمة يدعون إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهو ما عبرت عنه الآية القرآنية في خاتمتها {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، لأن الدعاة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هم أئمة الهدى الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فصفات الدعاة إلى الله تعَاَلىَ بينت في سُوْرَة الْقَصَصِ، في أولها وفي آخرها.
ونجد أن صفات المؤمنين في أولها كانت:
الإيمان {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
الوراثة {وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ} .
التمكين في الأرض {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ} .
ثم نجد في خاتمة السورة أن صفات المؤمنين هي:
الإيمان {وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
الوراثة {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} .
التمكين في الأرض {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} .