يَا غَرِيقًا فِي لُجَجِ لُجَاجِهِ, يَا رَاحِلا عَنْ قَلِيلٍ عَنْ أَهْلِهِ وماله وأزواجه, يا مسئولاً ماله جَوَابٌ فِي احْتِجَاجِهِ, مَتَى يَأْتِي الْهُدَى مِنْ طُرُقِهِ وَفِجَاجِهِ, مَتَى تُنِيرُ الْقُلُوبُ بِإِيقَادِ سِرَاجِهِ, مَتَى يُكْتَمُ هَذَا الْجُرْحُ بِانْتِسَاجِهِ, مَتَى يُفْتَحُ بَابٌ يَا طُولَ ارْتِيَاجِهِ, مَتَى يُسْتَدْرَكُ عُمْرٌ قَدْ مَرَّ بِانْدِمَاجِهِ, مَتَى يَرْجِعُ سِفْرُ النَّدَمِ بِقَضَاءِ حَاجِهِ, إِلَى مَتَى يُقَالُ فَلا تَقْبَلُ, أَمَا الْمَوْتُ نَحْوَكَ قَدْ أَقْبَلَ, أَمَا الْعُمْرُ أَيَّامٌ تُنْهَبُ, أَمَا السَّاعَاتُ أَحْلامٌ تَذْهَبُ, أَمَا الْمَعَاصِي تَضُرُّ الْكَاسِبَ, أَمَا الْخَطَايَا شَرُّ الْمَكَاسِبِ, أَبْعَدَ احْتِجَاجُ الشَّيْبِ مَا تَرْعَوِي, أَبْعَدَ اعْوِجَاجُ الصُّلْبِ مَا تَسْتَوِي.
(إِلَى كَمْ يَكُونُ الْعَتْبُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ... وَلِمَ لا تَمَلُّونَ الْقَطِيعَةَ وَالْهَجْرَا)
(رُوَيْدَكَ إِنَّ الدَّهْرَ فِيهِ كِفَايَةٌ ... لِتَفْرِيقِ ذَاتِ الْبَيْنِ فَانْتَظِرِ الدَّهْرَا)
يَا مُفَرِّطًا فِي سَاعَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ, لَوْ عَلِمْتَ مَا فَاتَ شَابَهَتْ دُمُوعُكَ الأَنْهَارَ, يَا طَوِيلَ النَّوْمِ عَدِمْتَ خَيْرَاتِ الأَسْحَارِ, لَوْ رَأَى طَرْفُكَ مَا نَالَ الأَبْرَارُ حَارَ, يَا مَخْدُوعًا بِالْهَوَى سَاكِنًا فِي دَارٍ, قَدْ حَامَ حَوْلَ سَاكِنِهَا طَارِقُ الْفَنَاءِ وَدَارَ, سَارَ الصَّالِحُونَ فَاجْتَهِدْ فِي اتِّبَاعِ الآثَارِ, وَاذْكُرْ بظلام لليل ظَلامَ الْقَبْرِ وَخُلُوَّ الدِّيَارِ, وَحَارِبْ عَدُوًّا قَدْ قَتَلَكَ بِالْهَوَى وَاطْلُبِ الثَّأْرَ, فَقَدْ أَرَيْتُكَ طَرِيقًا إِنْ سَلَكْتَهَا أَمِنْتَ الْعِثَارَ, فَإِنْ فُزْتَ بِالْمُرَادِ فَالصَّيْدُ لِمَنْ أَثَارَ.
(مَنْ لِنَفْسٍ أَبَتْ نَاصِحًا إِذْ صَبَتْ ... كَمْ جَدِيدٍ مِنْ صِبًا فِي جَدِيدٍ أَبْلَتْ)
(وَأَطَاعَتْ مَنْ هَوَى فَهَوَتْ إِذْ هَفَتْ ... عَدِمَتْ يَقَظَتْهَا فِيهِ حَتَّى قَضَتْ)
(وَيْكَ يَا نَفْسُ أَلا حَذَرٌ مِنْ غَفْلَةْ ... إِنَّمَا الدُّنْيَا أَسَى كَمْ دُمُوعٍ أَذْرَتْ)
(إِنْ بَنَتْ مَا شَيَّدَتْ هَدَمَتْ ما بنت ... أوحبت سَائِلَهَا رَجَعَتْ فِي الْهِبَةْ)