فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340509 من 466147

ومعنى الكفر بالله: سَتْر وجود الله ، والسَّتْر يقتضي مستوراً ، فكأن الأصل أن الله تعالى موجود ، لكن الكافر يستر هذا الوجود ، وهكذا يكون الكفر نفسه دليلاً على الإيمان ، فالإيمان هو الأصل والكفر طارئ عليه .

ومثال ذلك قولنا: إن الباطل جُنْدي من جنود الحق ، فحين يستشري الباطل يذوق الناس مرارته ، ويكتوون بناره ، فيعودون إلى الحق وإلى الصواب ، ويطلبون فيه المخرج حين تعضُّهم الأحداث .

وكذلك نقول بنفس المنطق: الألم أول جنود الشفاء ؛ لذلك نجد أن أخطر الأمراض هو المرض الذي يتلصص على المريض دون أنْ يُشعره بأيِّ ألم ، فلا يدرى به إلا وقد استفحل أمره ، وتفاقم خطره وعزَّ علاجه ، لذلك نسميه - والعياذ بالله - المرض الخبيث .

ففي قوله تعالى: {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله ...} [النحل: 112] .

دليل على وجود النعم ، ومع ذلك كفروا بها أي: ستروها ، إما بعدم البحث في أسبابها ، والتكاسل عن استخراجها ، أو ستروها عن المستحق لها وضنُّوا لها على العاجز الذي لا يستطيع الكسب ؛ لذلك يسلبهم الله هذه النعم ويحرمهم منها رغم قدرتهم .

وهناك أشياء لو ظلت موجودة لأعطتْ رتابة ، ربما فهموا منها أن هذه الأشياء إنما تأتيهم تلقائياً بطبيعة الأشياء ، وحين يسلب الله منهم نعمه ويطقع هذه الرتابة ، فإنما ليفهموا أن الرتابة في التكليفات تُضعِف الحكمة من التكليف ، كيف؟

نقول: الحق - تبارك وتعالى - حرَّم علينا أشياء وأحلَّ لنا أشياء ، فمثلاً حرَّم الله علينا الخمر حتى أصبحنا لا نشربها ولا حتى تخطر ببالنا ، فأصبحت عادة رتيبة عندنا ، والله تعالى يريد أنْ يُديم على الإنسان تكليف العبادة ، حتى لا يعتادها فيفعلها بالعادة ، فيكسر هذه العادة مثلاً في صوم رمضان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت