قوله: (فتزوجها) أي وولدت منه ولداً وسمته داود، ومات في حياة أبيه، وبقيت معه إلى أن مات وهذا أحد قولين، وقيل إنها لما أسلمت قال لها سليمان: اختاري رجلاً من قومك حتى أزوجك إياه، فقالت: ومثلي يا نبي الله ينكح الرجال، وقد كان لي من قومي الملك والسلطان؟ قال: نعم إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك، ولا ينبغي لك أن تحرمي ما أحل الله، قالت: إن كان ولا بد، فزوجني ذا تبع ملك همدان، فزوجها إياه وذهب بها إلى اليمن، وملك زوجها ذا تبع على اليمن، ودعا سليمان زوبعة ملك الجن وقال له: اعمل لذي تبع ما استعملك فيه، فلم يزل يعمل له ما أراد، إلى أن مات سليمان، وحال الحول ولم يعلم الجن موته، فأقبل رجل منهم حتى بلغ جوف اليمن وقال بأعلى صوته: يا معشر الجن، إن سليمان قد مات فارفعوا أيديكم، فرفعوا أيديهم وتفرقوا.
قوله: (وأقرها على ملكها) أي وأمر الجن فبنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون لم يرَ الناس مثلها في الارتفاع والحسن.
قوله: (ويقيم عندها ثلاثة أيام) أي وكان يبكر من الشام إلى اليمن، ومن اليمن إلى الشام.
قوله: (روي أنه ملك) أي أعطي الملك.
قوله: (فسبحان من لا انقضاء لدوام ملكه) أي فما سواه يفنى، وهو الباقي بلا زوال، قال العارف:
ما آدم في الكون وما إبليس ... ما مالك سليمان وما بلقيس
الكل إشارة وأنت المعنى ... يا من هو للقلوب مغناطيس
فالأكوان جميعها إشارات دالة على المقصود بالذات وهو الواحد القهار. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 3/} ...