وقيل في قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} أقوال كلها متقاربة، فمن ذلك: إذا وجب الغضب عليهم، وقيل: إذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم، وقيل:
وَقَعَ الْقَوْلُ موت العلماء وذهاب العلم ورفع القرآن (1) ، وقيل: حين فساد الناس، وتركهم أوامره وتبديلهم دينه الحق قرب مجئ الساعة (2) ، وقيل: المراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها.
أما ما جاء في وصف الدابة والمبالغة في طولها وعرضها وزمان خروجها ومكانه مما لا يركن إليه، فإن أمور الغيب لا يجب التصديق بها إلا إذا ثبتت بالدليل القاطع عن الرسول المعصوم - صلى الله عليه وسلم -.
وقال تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) } [الأنعام: 158] .
وجاء في تفسير هذه الآية حديثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ".
الوجه الثالث: إثبات خروج الدابة من السنة.
1 -فعن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُه يَقُولُ:"إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا".