يأتونه مسلمين، فأحب أن يبادر إقبالهم بكون العرش عنده؛ ليجربها هل تكون من
المؤمنين كما هي من المسلمين أم لا، فإذا آمنت وصدقت بأنه هو عرشها وأنه كيف
تهيأ انتقاله بعدها، وقد خرجت عنه يوم خروجها وتركته، والملوك لا يتعذر عليهم
الإعلام لهم بالقليل الخطر مما يجري في مماليكهم بعدهم، فكيف بمثل هذه
العظيمة؟!.
فيتحصل البيان من هذا كله عن سرعة النقلة أنه من المقدور الغائب، فالإيمان
بالمقدور الغائب من وراء الإيمان بالمقدور الحاضر؛ وإذ ذاك يكون مؤمنًا مسلمًا،
وقد يتهيأ أن نعتقد بعد تحصيل ما تقدم أن يكون أحب تحصيله عنده قبل إتيانهم
إله مسلمين ليطيب له.
أتبع ذلك قوله: (قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ
وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) . العفريت: القوي، الماهر، الداهية، المجرب،
العاصي، العاتي من الجن أو من الإنس، وفي الحديث:"إن الله ليبغض العِفْرِيَةَ"
النِّفْرِيَةَ التي لم ترزأ في ماله ولا في جسمه"وقرأها عِيسَى بن عمر البصري وأبو رجاء:"عفرية من الجن قل أن تقوم من مقامك"يريد مجلس قضائه، قيل: وكان"
يجلس إلى نصف النهار.
(قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ...(40)
النمل: 40) قيل: قل أن يرجع إليك رسولك من أقصى ما يبلغ إله طرفك.
وقل في معنى قوله: (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) أن ترمي بطرفك إلى
أقصى الغاية، ثُمَّ يرتد إليك حسيرًا أو قريرًا، وقيل: إن الذي كان عنده علم من
الكتاب رجل من الإنس من بني إسرائيل، قيل: إنه علم من باطن الكتاب"الاسم"
الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب وإذا سئل به أعطى"جاء في غير هذا المعنى"
أن"اسم الله الأعظم الحي القيوم"وروي ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقيل: يا إلهنا واله الخلق جميعًا إلهًا واحدًا لا إله إلا أنت، وقيل غير هذا.
وقيل: إن الذي كان عنده هذا الاسم كان من الجن، علمه الله حقائق باطن