لا تبدي الكائنات الحية تعاوناً نحو أقربائها من حملة جيناتها فقط بل نحو الكائنات الحية الأخرى أيضاً كما سنرى أمثلة مفصلة عديدة وهذه الظاهرة شكلت مشكلة عسيرة الحل بالنسبة إلى نظرية التطور لأنها توحي برغبة في الحفاظ على انتقال الجينات من نسل إلى آخر. وتحلل Cientific American التي تتبنى هذه النظرية ظاهرة التعاون بين الحيوانات كما يلي: هناك مثال حي لتعاون حيوانين غير قريبين جينياً وهو تعاون ذكري حيوان البابون، فإذا حدث تنافس أو صراع بينهما يطلب أحدهما مساعدة من ثالث، ويبدأ الذي طلب المساعدة بهز رأسه إلى الأمام والخلف أي بين الذي جاء لنجدته وبين خصمه، ويفسر بعض الدارسين هذا السلوك بأن الذي طلب المساعدة يعتبر أن عليه حقوقاً مستقبلاً للذي قدم لنجدته إذا حدث أن تعرض لأي مكروه. إلا أن نظرية التطور تعجز عن تفسير كيفية منع الخديعة في الصراع بين الذكور وتعجز أيضاً عن تفسير طلب الذكر للمساعدة مرة أخرى والدافع الذي يجعله يسلك مثل هذا السلوك، والحقيقة التي لا لبس فيها تتمثل في أن الله سبحانه وتعالى يلهم المخلوقات ويدفعها إلى أن تضحي بنفسها وهي تسلك هذا السلوك.
تضحية الكائنات الحية داخل العائلة الواحدة
إن قسماً منها يقضي حياته أو جزءاً كبيراً من حياته مع باقي أفراد ما يسمى"بالعائلة"، فنجد على سبيل المثال البطريق والبجع، إذ يعيش هذان
عندما تذهب البطاريق للصيد تبقى الصغار متراصة جنباً إلى جنب، وبذلك تحافظ على أنفسها من البرد القارس، ولكن كيف تتعرف طيور البطريق على صغارها عند رجوعها من الصيد؟منح الله سبحانه وتعالى طيور البطريق القدرة على تمييز الأصوات وبهذه الوسيلة تستطيع هذه الطيور التعرف بعضها على بعض .