ولو تأملنا في النص السابق لاتضح لنا أن الكاتب يقصد أنّ الكائنات الحية في سلوكها تبدو وكأنها تسعى إلى شيء معين لا عن دراية وفهم بل لأنها مبرمجة على أن تسلك مثل هذا السلوك، وهنا يطرح السؤال التالي نفسه: ما مصدر هذه البرمجة؟ والجين الذي نتحدث عنه هو شبيه بمجموعة من الشفرات المعلوماتية، ولكن هذه المجموعة من الشفرات لا تستطيع التفكير، والجين يفتقد الذكاء والعقل والتقدير. لهذا السبب إذا وجد جين خاص يدفع الكائن الحي إلى التضحية فلا يمكن أن يكون هذا الجين هو الآمر بالتضحية. لقد صمم الحاسوب من قبل مصمم عاقل وذي دراية على أن يتوقف عن العمل عند الضغط على زر الإيقاف، إذن فالحاسوب لا يغلق من تلقاء نفسه وزر الإيقاف لا يعمل بالمصادفة دون مصمم. إن أحداً قد برمج هذا الزر على أن يوقف الجهاز عن العمل عند الضغط عليه.
إذن هناك جينات مبرمجة على دفع هذا الكائن الحي نحو التضحية بنفسه، وهناك قوة ذات عقل ودراية صممت وبرمجت هذه الجينات بهذه الصورة، وهذه القوة تلهم الكائنات كل لحظة وتراقبها وتهديها إلى اتباع سلوك معين، وهذه القوة هي الله جلت قدرته، وهذه الحقيقة يذكرها القرآن كما يلي:
] إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {56} فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ [[سورة هود: 11] .