قوله: {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ} أي فهمنا الله أصوات الطير، ولا مفهوم للطير، بل كان الزرع والنبات يكلمه ويفهم كلامه، ورد أن سليمان كان جالساً، إذ مر به طائر يطوف، فقال لجلسائه: أتدرون ما يقول هذا الطائر؟ إنه قال لي: السلام عليك أيها المسلك المسلط، والنبي لبني إسرائيل، أعطاك الله الكرامة، وأظهرك على عدوك، إني منطلق إلى أفراخي، ثم أمر بك الثانية، وإنه سيرجع إلينا الثانية، ثم رجع فقال لهم: يقول السلام عليك أيها الملك المسلط، إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على أفراخي حتى يثبوا ثم آتيك، فافعل بي ما شئت، فأخبرهم سليمان بما قال، وأذن له فانطلق. ومر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا لا يا نبي الله، قال إنه يقول: أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء. ومر بهدهد فوق شجرة وقد نصب له صبي فخاً، فخاف، فقال له سليمان احذر، فقال الهدهد: يا نبي الله هذا صبي ولا عقل له فأنا أسخر به، ثم رجع سليمان فوجوده قد وقع في حبالة الصبي وهو في يده فقال له: ما هذا؟ قال ما رأيتها حتى وقعت بها يا نبي الله، قال: وحيك فأنت ترى الماء تحت الأرض، أما ترى الفخ؟ فقال يا نبي الله إذا نزل القضاء عمي البصر.