وصاح ورشان عند سليمان بن داود فقال سليمان: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب. وصاحت فاختة فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، قال إنها تقول: ليست الخلق لم يخلقوا، وليتهم إذ خلقوا علموا ما خلقوا له. وصاح عنده طاووس فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: كما تدين تدان. وصاح عنده هدهد فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: إن من لا يرحم لا يرحم. وصاح عنده صرد فقا: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: استغفروا الله يا مذنبون. فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله. وقيل: إن الصرد هو الذي دل آدم على مكان البيت، ولذلك يقال له الصرد الصرام، وصاحت عنده طيطرجى فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، قال: إنها تقول: كل حي ميت، وكل جديد بال. وصاحت عنده خطافة فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، قال: إنها تقول: قدموا خيراً تجدوه. فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها. وقيل: إن آدم خرج من الجنة فاشتكى إلى الله تعالى الوحشة، فآنسه الله بالخطاف وألزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم أنساً لهم، قال: ومعها أربع آيات من كتاب الله
{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ} [الحشر: 21] إلى آخرها، وتمد صوتها بقوله: