{فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} علمتُ ما لم تعلم {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ} قرأ الحسن وأبو عمرو وابن أبي إسحاق وحميد وابن كثير في رواية البزي من سَبأ ولسبأ مفتوحة الهمزتين غير مصروفة ، ردّوها إلى القبيلة ، وهي اختيار أبي عُبيد ، وقرأ الباقون بالجرّ ، جعلوه اسم رجل وبه نطق الخبر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن سبأ فقال: كان رجلاً له عشرة من البنين يتيامن من ستة ويتشاءم من أربعة ، وسنذكر أسماءهم وقصتهم في سورة سبأ إن شاء الله عزّ وجل ، وقال الشاعر:
الواردون وتيم في ذرى سبا ... قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس
{بِنَبَإٍ} بخبر {يَقِينٍ} لا شكَّ فيه.
قال وهب: قال الهدهد: إنّي أدركت ملكاً لم يبلغه مُلكك.
{إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ} واسمها بلقيس بنت الشيرح ، وهو الهدهَاد وقيل: شراحيل ابن ذي حدن بن اليشرج بن الحرث بن قيس بن صفى بن سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان ، وكان أبو بلقيس الذي يسمّى اليشرج ويلقّب بالهدهاد ملكاً عظيم الشأن قد ولد له أربعون ملكاً ، وكان يملك أرض اليمن كلّها وكان يقول لملوك الأطراف: ليس أحد منكم كفواً لي ، فأبى أن يتزوّج فيهم فزوّجوه امرأة من الجنّ يُقال لها ريحانة بنت السكن ، فولدت له تلمقة وهي بلقيس ولم يكن له وَلد غيرها .
ويصدّق هذا ما أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن بشر قال: حدّثنا محمد بن حريم بن مروان قال: حدّثنا هشام بن عّمار قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشر بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال:"كان أحد أبوَي بلقيس جنّياً ."
قالوا: فلمّا مات أبو بلقيس ولم يخلّف ولداً غيرها طمعت في الملك وطلبت من قومها أن يبايعوها فأطاعها قوم وعصاها آخرون ، فاختاروا عليها رجلاً فملّكوه عليهم ، وافترقوا فرقتين كلّ فرقة منها استولت بملكها على طرف من أرض اليمن.