ثمّ إنّ هذا الرجل الذي ملّكوه أساء السيرة في أهل مملكته حتى كان يمّد يده إلى حرم رعيّته ويفجر ، بهن وأراد أصحابه أن يخلعوه فلم يقدروا عليه ، فلمّا رأت بلقيس ذلك أدركتها الغيرة فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه ، فأجابها الملك: والله ما منعني أن ابتديك بالخطبة إلاّ اليأس منك فقالت: لا أرغب عنك فإنك كفؤ كريم ، فاجمع رجال قومي واخطبني إليهم فجمعهم وخطبها إليهم ، فقالوا: لا نراها تفعل هذا ، فقال لهم: إنّما هي ابتدأتني فأنا أحبّ أن تسمعوا قولها وتشهدوا عليها ، فلّما جاؤوها وذكروا لها ذلك قالت: نعم أحببت الولد ولم أزل ، كنت أرغب عن هذا فالساعة قد رضيتُ به فزوّجُوها منهُ ، فلمّا زُفّت إليه خرجت في ناس كثير من خدمها وحشمها حتى غصّت منازله دوره بهم ، فلمّا جاءته سقته الخمر حتى سكر ثم حزّت رأسه وانصرفت من الليل إلى منزلها ، فلمّا أصبح الناس رأوا الملك قتيلاً ورأسه منصوباً على باب دارها ، فعلموا أنّ تلك المناكحة كانت مكراً وخديعة منها فاجتمعوا إليها وقالوا لها: أنتِ بهذا الملك أحقّ من غيرك ، فقالت: لولا العار والشنار ما قتلته ولكن عمَّ فساده وأخذتني الحميّة حتى فعلت ما فعلت فملّكوها واستتبّ أمرها"."
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن خديجة قال: حدّثنا ابن أبي الليث ببغداد قال: حدّثنا أبو كريب قال: حدّثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أبي بكرة قال: ذكرت بلقيس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يفلح قوم وَلّوا أمرهم امرأة".
{وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدّة.