قال ابن زيد: {عِبَادِكَ الصالحين} : هم الأنبياء والمؤمنون . ثم قال: {وَتَفَقَّدَ الطير فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد} ، سأل ابن عباس ، عبد الله بن سلام: لم تفقد سليمان الهدهد من بين سائر الطير ؟ فقال عبد الله: إن سليمان نزل منزلة في مسير له ، فلم يدر ما بعد الماء ، فقيل: من يعلم ما بعد الماء ؟ فقالوا: الهدهد ، فذلك حين تفقده.
وروي: أن الهدهد كان يدل سليمان على مواضع الماء في أسفاره ، فأخذ الناس عطش في مفازة فسألوا سليمان الماء ، فسأل عن الهدهد ، فقالوا: غاب ولم يكن معه إلا هدهد واحد.
قال ابن عباس: تفقد سليمان - عند سؤالهم الماء - الهدهد ، فسأل عنه ، ودعا أمين الطير فسأله عنه ، ولم يكن معه إلا هدهد واحد . فقال الأمين: ما أدري / أين ذهب ولا استأمرني . فكان الهدهد إذا وضع منقاره في الأرض أخبره كم بعد الماء ،
فغضب سليمان عند ذلك ، وتألاّ لنعذبنه عذاباً شديداً ، أي ينتف ريشه حتى يتركه أقرع لا ريش عليه ، فلم يكن إلا يسيراً حتى أتى الهدهد بعذر بين ، فقال: اطلعت على ما لم تطلع عليه {فَوَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ} [النمل: 22] ، أي بخبر صادق.
قال ابن عباس: لما أقبل الهدهد قيل له: إن سليمان قد حلف ليعاقبنك حين فقدك . فقال الهدهد: هل استثنى ؟ قالوا: نعم ، فأقبل حتى قام بين يديه فأخبره بعذره.
وروي: أن الطير كانت تظله من الشمس في مسيره . فلما غاب الهدهد أصابته الشمس من موضع الهدهد ، فسأل عنه إذ فقده.
وقال ابن عباس: كان سليمان يوضع له ست مائة كرسي ، ثم يجيء أشراف الإنس ، فيجلسون مما يليه ، ثم يجيء أشراف الجن فيجلسون مما يلي الإنس ، ثم يدعو