ثم قال تعالى: {إِنَّ هذا لَهُوَ الفضل المبين} ، أي إن الذي أوتيناه من الخيرات لهو الفضل على جميع أهل دهرنا الظاهر.
قال: {وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجن والإنس والطير} ، يقال: إن الجن سخرت له ، بأن ملك مضارها ومنافعها ، وسخرت له الطير بأن جعل فيها ما تفهم عنه فكانت تستره من الشمس وغيرها.
وقيل: لهذا تفقد الهدهد . ومعنى الآية: وجمع سليمان جنوده في مسير له {فَهُمْ يُوزَعُونَ} .
قال قتادة: أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا.
قال ابن عباس: جعل على كل صنف منهم وزعة يرد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في السير كما يفعل الملوك.
وقال ابن زيد: يوزعون: يساقون.
وقال الحسن: / يوزعون يتقدمون . والوازع في اللغة: الكاف: يقال: وزع فلان فلاناً عن الظلم ، أي كفه عنه ، ومنه قيل للذين يدفعون الناس عن القضاة والأمراء: وزعة لأنهم يكفون الناس عنهم ، أي يمنعونهم منهم .
قال {حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِ النمل} ، يعني أتى سليمان وجنوده على واد النمل ، وهو واد كان بالشام نمله على قدر الذباب ، {قَالَتْ نَمْلَةٌ يا أيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ} أي بيوتكم {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} ، أي يكسرنكم . {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} ، أي يكسرونكم بوطئهم غير عالمين بكم . فتكون الجملة في موضع الحال من سليمان وجنوده ، والعامل في الحال يحطمنكم ، ويجوز أن تكون الجملة حالاً من النملة ، ويكون العامل في الحال: قالت . أي قالت نملة ذلك في حال غفلة الجنود ، كما تقول: قلت خيراً والناس نيام.
وقيل: إن قوله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} ، راجع إلى النمل . أي والنمل لا يشعر أن سليمان يفهم مقالتها ، فتكون حالاً من النملة أيضاً والعامل فيه: قالت . كما تقول: شتمتك وأنا غير عالم بك . أي شتمتك في حال جهلي بك . ولما