قال فرعون وقومه {هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ} ، أي بين للناظرين فيه أنه سحر.
/ قال: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ} ، أي كذبوا بالآيات أن تكون من عند الله ، وقد تيقنوا في أنفسهم أنها من عند الله ، فعاندوا بعد تبينهم الحق: قاله ابن عباس.
وقوله: {ظُلْماً وَعُلُوّاً} أي اعتداءً وتكبراً . والعامل في ظلم وعلو: جحدوا ، وفي الكلام تقديم وتأخير.
ثم قال تعالى: {فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين} ، أي عاقبة تكذيبهم ، كيف أغرقوا أجمعين . هذا كله تحذير لقريش أن تحل بهم ما كان حل بمن كان قبلهم .
ثم قال {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً} ، أي علم منطق الطير ، والدواب وغير ذلك . {وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المؤمنين} ، أي فضلنا بعلم لم يعلمه أحد في زماننا . وروى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أوحى الله إلى داود صلى الله عليه وسلم أن العبد من عبيدي ليأتيني بالحسنة ، فأحطه في جنتي ، قال داود: وما تلك الحسنة ، قال: يا داود: كربة فرجها عن مؤمن ولو بتمرة . قال داود: حقيق على من عرفك حق معرفتك أن ييأس ولا يقنط منك".
قال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} ، أي ورث علمه وملكه.
وقال قتادة: ورث منه النبوة والملك.
وروى أن داود كان له تسعة عشر ولداً ، فورث سليمان النبوة والملك دونهم .