فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333107 من 466147

عن ابن عباس - رضي اللَّه عنهما - قال:"تدرون كيف تفقد سليمان الهدهد؟ ثم قال: إنه إذا كان في فلاة من الأرض، دعا الهدهد وسأله عن بعد الماء في الأرض وغوره، فهو يعلمه من بين غيره من الطيور؛ لذلك تفقده وسأل عن حاله".

وذكر أنه سأل ابن سلام عن ذلك، فأخبر بذلك.

لكن هذا بعيد؛ لأن سليمان - صلوات اللَّه عليه - كانت له الريح مسخرة، ذكر أنها كانت تحمله وتسير به كل غداة مسيرة شهر وكل عشية كذلك، وهو قوله: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) ؛ فلا يحتمل أنه إذا وقعت له الحاجة إلى الماء ألا يبلغ إلى الماء حتى يحتاج إلى أن يحفر له البئر، فيستخرج منه الماء، وما كان له من الشياطين والجن مسخرين له مذللين حتى قال واحد منهم: (أَنَا آتِيكَ بِهِ) يعني: عرش بلقيس (قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ) ، وقال الآخر: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) ، فمن له سلطان وقوة على القدر الذي ذكر لا يحتمل أن يقع له الحاجة إلى الماء، وإذا وقعت لا يحتاج إلى أن يتكلف وصوله إليه بالهدهد مع تكلف الحفر في الأرض، هذا يبعد بمرة - واللَّه أعلم - إلا أن يخرج على الامتحان، ويكون تفقده الطير لما كان عليه حفظهم جميعًا، ومنعه إياهم عن الانتشار في الأرض والتفرق، لا لما ذكروا هم - واللَّه أعلم - لما على كل ملك وأمير حفظ رعيته وحاشيته، والتفقد عن أحوالهم وأسبابهم؛ فعلى ذلك هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت