وقوله: (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) . أي: لا يكسرنكم، والحطم: هو الكسر.
وفي حرف ابن مسعود: (لا يحطمكم) على طرح النون والتشديد.
وقوله: (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: هذا من النملة ثناء على سليمان ومدح عليه لعدله في ملكه وسلطانه: أنه لو شعر بكم، لم يحطمكم ولم يهلككم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) . أي: لا يشعر جنوده كلام النملة، وهذا يدل أن النملة كانت رئيسة سائر النمل وسيدته؛ حيث قالت ذلك من بين غيرها من النمل، وعلى كل رئيس وسيد للقوم أن يحفظ رعيته وحواشيه عما يحملهم على الفساد.
وقول من قال: إن النمل يومئذ كان كالذباب عظيمًا، لا يحتمل؛ لأنها لو كانت كما ذكر لم يكن لقوله: (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) معنى؛ لأنها لو كانت كالذباب يشعرون بها، فدل أنها كانت على ما هي اليوم، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ(19) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا) . أي: سبح اللَّه لما فهم من قول النمل وحمده عليه، وتبسم الأنبياء: التسبيح.