يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَتَبَسَّمَ سُلَيْمَانُ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِ النَّمْلَةِ الَّتِي قَالَتْ مَا قَالَتْ، وَقَالَ: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ {أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: أَوْزَعَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ، يَقُولُ: حَرَّضَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي وَحَرِّضْنِي عَلَى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ""
وَقَوْلُهُ: {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ}
يَقُولُ: وَأَوْزِعْنِي أَنْ أَعْمَلَ بِطَاعَتِكَ وَمَا تَرْضَاهُ
{وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}
يَقُولُ: وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ مَعَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِرِسَالَتِكَ وَانْتَخَبْتَهُمْ لِوَحْيِكَ، يَقُولُ: أَدْخِلْنِي مِنَ الْجَنَّةِ مَدَاخِلَهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَتَفَقَّدَ} سُلَيْمَانُ {الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} .
وَكَانَ سَبَبُ تَفَقُّدِهِ الطَّيْرَ وَسُؤَالِهِ عَنِ الْهُدْهُدِ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ مَا [روي] عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: جَلَسَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْهُدْهُدِ: لِمَ تَفَقَّدَهُ سُلَيْمَانُ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: إِنَّ سُلَيْمَانَ نَزَلَ مَنْزِلَةً فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَلَمْ يَدْرِ مَا بُعْدَ الْمَاءِ، فَقَالَ: مَنْ يَعْلَمُ بُعْدَ الْمَاءِ؟ قَالُوا: الْهُدْهُدَ، فَذَاكَ حِينَ تَفَقَّدَهُ"."