فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333052 من 466147

لذلك قال {مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد} [النمل: 20] يعني: ربما هو موجود ، لكنِّي لا أراه لعلّة عندي أنا ، فلما دَقّق النظر وتأكد من خُلوِّ مكانه بين الطيور ، قال {أَمْ كَانَ مِنَ الغآئبين} [النمل: 20] إذن: لا بد من معاقبته:

لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)

ومعاقبة المخالف أمر ضروري ؛ لأن أيِّ مخالفة لا تُقابل بالجزاء المناسب لا بُدَّ أن تثمر مخالفات أخرى متعددة أعظم منها ، فحين نرى موظفاً مُقصِّرًا في عمله لا يحاسبه أحد ، فسوف نكون مثله ، وتنتشر بيننا الفوضى والتكاسل واللامبالاة ، وتحدث الطَّامة حينما يُثاب المقصر ويُرَقى مَنْ لا يستحق .

لذلك توعَّد سليمان الهدهد: {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ} [النمل: 21] .

وقد تكلَّم العلماء في كيفية تعذيب الهدهد ، فقالوا: بنتف ريشه الجميل الذي يزهوا به بين الطيور ، حتى يصير لحماً ثم يُسلط عليه النمل فيلدغه ، أو يجعْله مع غير بني جنسه ، فلا يجد لها إلفاً ولا مشابهاً له في حركته ونظامه ، أو: أنْ يُكلِّفه بخدمة أقرانه من الهداهد التي لم تخالف ، أو: أجمعه مع أضداده ، وبعض الطيور إذا اجتمعتْ تنافرتْ وتشاجرتْ ، ونتف بعضها ريش بعض ؛ لأنهم أضداد ؛ لذلك قالوا: أضيق من السجن عِشْرة الأضداد .

والشاعر يقول:

وَمِنْ نكَدِ الدُّنْيا عليَ المرْءِ أنْ يرى ... عَدُواً لَهُ مَا مِنْ صَدَاقَته بُدُّ

ثم رقَّى الأمر من العذاب الشديد إلى الذبح ، وهذه المسألة أثار حولها المتمردون على منهج الله والذين يريدون أنْ يُعدِّلوا على الله أحكامه ، أثاروا إشكالاً حول قوله تعالى في حَدِّ الزنا: {الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] أما الرَّجْم فلم يَرِدْ فيه شيء ، فمن أين أتيتم به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت