للما بهم أبداً دواء... وجاز ذلك ، وإن عدوه ضرورة أو قليلاً فاجتماع غير العالمين ، وهما مختلفا اللفظ يكون جائزاً ، وليس يا في قوله:
يا لعنة الله والأقوام كلهم... حرف نداء عندي ، بل حرف تنبيه جاء بعده المبتدأ ، وليس مما حذف منه المنادى لما ذكرناه. انتهى الغرض من كلام أَبي حيان ، وما أختاره له وجه من النظر.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ومما له وجه من النظر عندي في قراءة ، الكسائي ، أن يكون قوله: يا اسجدوا فعل مضارع حذفت منه نون الرفع ، بلا ناصب ، ولا جازم ، ولا نون توكيد ، ولا نون وقاية.
وقد قال بعض أهل العلم: إن حذفها لا لموجب مما ذكر لغة صحيحة.
قال النووي في شرح مسلم في الجزء السابع عشر في صفحة 207 ما نصه: قوله: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا. كذا هو في عامة النسخ ، كيف يسمعوا ، وأنى يجيبوا من غير نون وهي لغة صحيحة ، وإن كانت قليلة الاستعمال ، وسبق بيانها مرات.
ومنها الحديث السابق في كتاب الإيمان"لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا"انتهى منه ، وعلى أن حذف نون الرفع لغة صحيحة. فلا مانع من أن يكون قوله تعالى: {يَسْجُدُوا} في قراءة الكسائي فعل مضارع ، ولا شك أن هذا له وجه من النظر ، وقد اقتصرنا في سورة الحجر على أن حذفها مقصور على السماع ، وذكرنا بعض شواهده. والعلم عند الله تعالى.
تنبيهات
الأول: اعلم أن التحقيق أن آية النمل هذه محل سجدة على كلتا القراءتين ، لأن قراءة الكسائي فيها الأمر بالسجود ، وقراءة الجمهور فيها ذم تارك السجود ، وتوبيخه. وبه تعلم أن قول الزجاج ، ومن وفقه أنها ليست محل سجدة على قراءة الجمهور ، وإنما هي محل سجود على قراء الكسائي ، خلاف التحقيق وقد نبّه على هذا الزمخشري وغيره.
التنبيه الثاني: اعلم أنه على قراءة الجمهور ، لا يحسن الوقف على قوله: {لاَ يَهْتَدُونَ} [النمل: 24] وعلى قراءة الكسائي ، يحسن الوقف عليه.