وقوله: {ألا يسجدوا} قرأه الجمهور بتشديد اللام على أنه مركب في الخط من (أَنْ) و (لاَ) النافية كتبتا كلمة واحدة اعتباراً بحالة النطق بها على كل المعاني المرادة منها.
و {يسجدوا} فعل مضارع منصوب.
ويقدر لاَم جر يتعلق بـ {صدَّهم عن السبيل} أي صدهم لأجل أن لا يسجدوا لله ، أي فسجدوا للشمس.
ويجوز أن يكون المصدر المسبوك من {ألا يسجدوا} بدل بعض من {أعمالهم} وما بينهما اعتراض.
وجُوز أن يكون {ألاّ} كلمة واحدة بمعنى (هلاّ) فإن هاءها تبدل همزة.
وجَعْل {يسجدوا} مركباً من ياء النداء المستعملة تأكيداً للتنبيه وفعللِ أمر من السجود كقول ذي الرمة:
أَلاَ يا اسلمي يا دَار مَيَّ على البِلَى...
وهو لا يلائم رسم المصحف إلا أن يقال: إنه رسم كذلك على خلاف القياس.
وقرأ الكسائي بتخفيف اللام على أنها (أَلاَ) حرفُ الاستفتاح ويتعين أن يكون {يسجدوا} مركباً من ياء النداء وفعل الأمر ، كما تقدم وفيه ما تقدم.
والوقف في هذه على (أَلاَ) .
وتزيين الأعمال تقدم في أول السورة عند قوله تعالى: {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زَّيَّنا لهم أعمالهم فهم يعمهون} [النمل: 4] .
وإسناده هنا للشيطان حقيقي و {السبيل} مستعار للدين الذي باتباعه تكون النجاة من العذاب وبلوغ دار الثواب.
و {الخبء} : مصدر خبأ الشيء إذا أخفاه.
أطلق هنا على اسم المفعول ، أي المَخبوء على طريقة المبالغة في الخفاء كما هو شأن الوصف بالمصدر.
ومناسبة وقوع الصفة بالموصول في قوله: {الذي يخرج الخبء} لحالة خبر الهدهد ظاهرة لأن فيها اطلاعاً على أمر خفِي.
وإخراج الخبء: إبرازه للناس ، أي إعطاؤه ، أي إعطاء ما هو غير معلوم لهم من المطر وإخراج النبات وإعطاء الأرزاق ، وهذا مؤذن بصفة القدرة.
وقوله: {ويعلم ما يخفون وما يعلنون} مؤذن بعموم صفة العلم.
وقرأ الجمهور: يخفون...
ويعلنون بياء الغيبة.