فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333026 من 466147

وفي قول سليمان: « ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ » - هو علم من علم سليمان الذي آتاه اللّه .. فهو حين ينظر فلا يرى الهدهد ، يتهم نفسه أولا ، ويتشكك في أن تكون حواسه قد خدعته: « مالى لا أرى الهدهد؟ » ولم يقل: « أين الهدهد؟ » ولم يقل: « إن الهدهد غائب! » .. وهذا هو شأن أصحاب العلم ، إذا التمسوا حقيقة من الحقائق ، فلم يجدوها بين أيديهم ، تشككوا في أسلوب تفكيرهم الذي لم يصل بهم إلى الحقيقة ، ثم أعادوا البحث والنظر .. حتى يجدوا ما يطلبون .. أما إذا التمس المرء الحقيقة ثم لم يجدها ، ثم كان ذلك مدعاة له إلى إنكارها ، فذلك ليس من أسلوب العلماء ، ولا من طرق تحصيل العلم.

فسليمان ، إذ لم ير الهدهد .. وقف موقف الشك. حتى ينجلى الموقف ..

إنه لم يره ، وقد يكون موجودا ، وقد يكون غائبا! ثم استبان له بعد هذا ، أن الهدهد غائب! .. ومن هنا كان هذا الوعيد بالعقاب الأليم له! ويطلع « الهدهد » على سليمان بما لم يكن يحتسب ، ويهجم عليه ، وهو الأعزل الضعيف ، بسلطان أقوى من سلطانه ، وجيش أعز وأقوى من جيشه ، وعلم أكثر وأشمل من علمه ..

« فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ .. فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ. وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ » !! لقد انقلبت الآية ، وانعكس الوضع. وها هو ذا « الهدهد » الضعيف الأعزل ، الذي تنتظر هذه الحشود الحاشدة من الجن والإنس والطير ، مصيره ، ومصرعه ، بين مشفق ، وشامت ، ولاه - هذا الهدهد ، يحاكم سليمان ، وينتقص قدرته ، ويتهمه بالقصور عن أن يرى ما حوله ، وأن يدير هذه القوى التي بين يديه الدعوة إلى اللّه ، وهداية الضالين من عباده ، لا في هذه المظاهر الاستعراضية ، التي لا ثمرة لها ..

لقد حاكم ، هذا المخلوق الضعيف الأعزل ، ملك الملوك في عصره ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت