فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333027 من 466147

حاكمه ، ووضعه موضع الاتهام ، وهو في أبهة ملكه .. وعلى أعين الملأ من جنده .. من الجن والإنس والطير!! « إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ ءَ ، فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » ! فلم يكن هذا الطائر الضعيف الصغير ، مجرد مكتشف ، وعالم ، بما لم يعلم به سليمان وحسب ، بل إنه كان داعية إلى اللّه ، وإلى الإيمان به .. فهو ينكر على المشركين شركهم ، ويسفه أحلامهم ، ويحقر آلهتهم وما يعبدون من دون اللّه!.

إنه يدين سليمان في هذه الإنسانية الضالة ، التي ينتمى إليها سليمان ، باعتباره واحدا من عالم الناس! ثم ماذا بقي لسليمان من فضل على هذا المخلوق الضعيف؟

إن سلطان سليمان - كملك - قصر عن أن يمتد إلى ما وصل إليه سلطان الهدهد ، وأحاط به علمه!.

وإن دعوته كنبيّ .. لا تقوم على أكثر من هذه الدعوة التي يدعو بها الهدهد .. وإن حجته على دعوته ، ليست بأقوى من حجة هذا الهدهد! فماذا بقي للإنسان في أكمل صوره ، وأحسن أحواله ، وأعلى منازله.؟

ماذا بقي له من فضل ، على أضعف مخلوقات اللّه وأقلها شأنا .. كالنملة والهدهد؟

إن جهل الإنسان بأسرار هذا الوجود ، هو الذي يخيل إليه أنه سيّد هذا العالم ، وأنه قد علم مالم يعلمه غيره من مخلوقات اللّه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت