ورده النحاس بأن الاستثناء من محذوف لا يجوز ولو جاز هذا الجاز أن يقال: لا تضرب القوم إلا زيداً على معنى وإنما أضرب غيرهم إلا زيداً وهذا ضد البيان والمجيء بما لا يعرف معناه انتهى وهو كما قال.
ولا يجدي نفعاً القول باعتبار مفهوم المخالفة.
وقالت فرقة: إن إلا بمعنى الواو والتقدير ولا من ظلم الخ.
وتعقبه في"البحر"بأنه ليس بشيء للمباينة التامة بين إلا والواو فلا تقع أحدهما موقع الآخري.
وحسن الظن يجوز أنهم لم يصرحوا بكون إلا بمعنى الواو وإنما فهم من نسبه إليه من تقديرهم وهو يحتمل أن يكون تقدير معنى لا إعراب فلا تغفل ، والظاهر انقطاع الاستثناء ، ولعل الأوفق بشأن المرسلين أن يراد بمن ظلم من ارتكب ذنباً كبيراً أو صغيراً من غيرهم ، و {ثُمَّ} يحتمل أن تكون للتراخي الزماني فتفيد الآية المغفرة لمن يدل على الفور من باب أولى ، ويحتمل أن تكون للتراخي الرتبي وهو ظاهر بين الظلم والتبديل المذكور.
والتبديل قد يتعدى إلى مفعولين بنفسه نحو {بدلناهم جُلُوداً غَيْرَهَا} [النساء: 56] وقد يتعدى إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بالباء أو بمن وهو المذهوب به والمبدل منه نحو بدله بخوفه أو من خوفه أمناً وقد يتعدى إلى واحد نحو بدلت الشيء أي غيرته.
وَمِنْهُ {فمن بدله بعدما سمعه} [البقرة: 181] والمعنى هنا على المتعدي إلى مفعولين.
وقد تعدى إلى أحدهما وهو المبدل منه بالباء أو بمن فكأنه قيل: ثم بدل بظلمه أو من ظلمه حسناً.
ويشير إليه قوله تعالى: {بَعْدَ سُوء} وحاصله ثم ترك الظلم وأتى بحسن ، والمراد به التوبة.