والمراد استدراك ما يختلج في الصدر من نفى الخوف عن كلهم وفيهم من صدر منه ذلك ، والمعنى عليه لكن من صدر منهم ما هو في صورة الظلم ثم تاب فإني أغفر له فلا ينبغي أن يخاف أيضاً ، وهو شامل على ما قيل لمن فعل منهم شيئاً من ذلك قبل رسالته ، وخصه بعضهم بمن صدر منه شيء من ذلك قبل النبوة وقال: يؤيده لفظة {ثُمَّ} فإنها ظاهرة في التراخي الزماني ، ولعل الظاهر كونه خاصاً بمن صدر منه بعد الرسالة لظهور المرسل في المتلبس بالرسالة لا فيمن يتلبس بها بعد ألأ الأعم ، وكأن فيما ذكر على الوجهين الأولين تعريضاً بما وقع من موسى عليه السلام من وكزه القبطي واستغفاره ، وتسميته ظلماً مشاكلة لقوله عليه السلام {ظلمت نفسي} [القصص: 16] ، ولم يجعلوه على هذا متصلاً مع دخول المستثنى في المستثنى منه أعني المرسلين مطلقاً لأنه لو كان متصلاً لزم إثبات الخوف لمن فرطت منه صغيرة ما منهم لاستثنائه من الحكم وهو نفي الخوف عنهم ونفي النفي إثبات وذلك خلاف المراد فلا يكن متصلاً بل هو شروع في حكم آخر.
ورجح الطيبي ما قاله الجماعة بأن مقام تلقي الرسالة وابتداء المكالمة مع الكليم يقتضي إزالة الخوف بالكلية وهو ظاهر على ما قالوه ، وروى عن الحسن.
ومقاتل.
وابن جريج.
والضحاك ما يقتضي أنه استثناء متصل والظاهر أنهم أرادوا بمن من أراده الجماعة ؛ وفي اتصاله على ما سمعت خفاء.
وربما يقال: إن من يطلق الاتصال عليه في رأي الجماعة يكتفي في الاتصال بمجرد كون المستثني من جنس المستثنى منه فإن كفى فذاك وإلا يلتزم إثبات الخوف ويجعل {بَدَّلَ} عطفاً على مستأنف محذوف كأنه قيل: إلا من فرطت منه صغيرة فإن يخاف فمن فرط ثم تاب غفر له فلا يخاف.
وحاصله إلا من ظلم فإنه يخاف أولاً ويزول عنه الخوف بالتوبة آخراً ، وعن الفراء في رواية أخرى عنه أنه استثناء متصل من جملة محذوفة والتقدير وإنما يخاف غيرهم إلا من ظلم.