وعكرمة {وَمَنْ حَوْلَهَا مِنَ الملائكة} وهي عند كثير تفسير لا قراءة لمخالفتها سواد المصحف المجمع عليه ، وقيل: الأول الملائكة والثاني موسى عليهم السلام ، واستغنى بعضهم عن تقدير المضاف بجعل الظرفية مجازاً عن القرب التام ، وذهب إلى القول الثاني في المراد بالموصولين ، وأياً ما كان فالمراد بذلك بشارة موسى عليه السلام ، والمراد بقوله تعالى على ما قيل: {وسبحان الله رَبّ العالمين} تعجيب له عليه السلام من ذلك وإيذان بأن ذلك مريده ومكونه رب العالمين تنبيهاً على أن الكائن من جلائل الأمور وعظائم الشؤون ، ومن أحكام تربيته تعالى للعالمين أو خبر له عليه السلام بتنزيهه سبحانه لئلا يتوهم من سماع كلامه تعالى التشبيه بما للبشر أو طلب منه عليه السلام لذلك.
وجوز أن يكون تعجيباً صادراً منه عليه السلام بتقدير القول أي وقال سبحان الله الخ ، وقال السدي: هو من كلام موسى عليه السلام قاله لما سمع النداء من الشجرة تنزيهاً لله تعالى عن سمات المحدثين ، وكأنه على تقدير القول أيضاً ، وجعل المقدر عطفاً على {نُودِىَ} .
وقال ابن شجرة: هو من كلام الله تعالى ومعناه وبورك من سبح الله تعالى رب العالمين"وهذا بعيد من دلالة اللفظ جداً ، وقيل: هو خطاب لنبينا صلى الله عليه وسلم مراد به التنزيه وجعل معترضاً بين ما تقدم وقوله تعالى:"
{يا موسى إِنَّهُ أَنَا الله العزيز الحكيم} فإنه متصل معنى بذلك والضمير للشأن ، وقوله سبحانه: {أَنَا الله} مبتدأ وخبر و {العزيز الحكيم} نعتان للاسم الجليل ممهدتان لما أريد إظهاره على يده من المعجزة أي أنا الله القوي القادر على ما لا تناله الأوهام من الأمور العظام التي من جملتها أمر العصا واليد الفاعل كل ما أفعله بحكمة بالغة وتدبير رصين ، والجملة خبران مفسرة لضمير الشأن.