قالوا كان أبوها يقول لسفراء الملوك لا أحد كفوء لي ، ولم يتزوج منهم ، فتزوج جنية اسمها ريحانه بنت السكن ملك الجن ، وسبب زواجها أنه رأى حيتّين تقتتلان ، فقتل السوداء ورش الماء على البيضاء ، حتى أفاقت وانقلبت شابا ، فعرض عليه المال ، فأبى ، فزوجه ابنته ، وقال له إن الحيّة السوداء عبد تمرد علينا وقتل منا كثيرا ، فأردت قتله كما رأيته ، فلم أستطع ، ولولاك لقتلني ، ولهذا كافأتك بابنتي.
وتوجد روايات أخرى لم نعتمد صحتها ، وأنا في هذه شاك أيضا ، وإنما نقلناها استنادا لما جاء في بعض الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن أحد أبوي بلقيس جنّي.
قالوا وبعد وفاة أبيها ملك قومها عليهم ابن عمها ، فساءت سيرته فيهم وصار يفجر في نساء رعيته ، وقد عجزوا عنه ، فاحتالت عليه وخطبته لنفسها ، فخطبها ، وقال لها ما منعني من خطيتك إلا اليأس منك ، فقالت له لا أرغب عنك ، لأنك كفو كريم ، ولما زفت له بادرته بالخمر حتى سكر ، فقتلته ، ثم جمعت الوزراء وأنبتهم على صبرهم عليه مع انتهاكه حرماتهم ، وقالت ما كان فيكم من يأنف لكريمته أو كرائم عشيرته من هذا الفاجر ؟ وأظهرته لهم مذبوحا ، وقالت اختاروا من تملكونه عليكم ، فقالوا لا نرضى غيرك بعد أن فعلت هذا وصنت كرائمنا منه ، فملكوها عليهم واللّه أعلم.
روى البخاري ومسلم عن أبي بكرة قال:
لما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى ، قال:
لن يفلح قوم ملكوا أمرهم امرأة.