"وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً"عظيما في القضاء والسياسة لأمور نزيد إيقاعها على أيديهم كما قد قصصناه عليك في السور المتقدمة وما سنقصه عليك بعد ، وعلمنا آدم الأسماء لإسجاد الملائكة له راجع الآية 34 من البقرة في ج 3 ، وعلمنا الخضر علم الفراسة ليتلمذ له موسى كما في الآية 41 فما بعدها من سورة الكهف في
ج 2 ، وعلمنا يوسف تعبير الرؤيا لنجعله ملكا على مصر راجع الآيتين 37 و54 من سورة يوسف في ج 2 ، وعلمنا داود صنعة الدروع ليكون ملكا مع النبوة ، راجع الآية 11 من سورة سبأ ، وعلمنا سليمان نطق الطير لتؤمن به بلقيس كما سيأتي بعد ، وعلمنا عيسى الحكمة والتوراة والإنجيل لتدفع عنه التهمة راجع الآية 48 من آل عمران ، وعلمناك يا محمد علم الأولين والآخرين لنعطيك الشفاعة العظمى والرسالة العامة ، وهكذا بقية الرسل أعطيناهم أشياء خاصة لتكون سببا لإنالتهم أشياء خاصة في الدنيا والآخرة"وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا"بالنبوة والرسالة والملك ، ولم تجمع لمن قبلنا من الأنبياء في سبط من أسباط يعقوب ، بل كان الملك في سبط والنبوة في آخر"عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ"15 بذلك وبما سيأتي من تسخير الجن والإنس والطير والهواء وغيرها راجع الآية 10 فما بعدها من سورة سبأ في ج 2 ، وقالا ما قالا إظهارا لشكر اللّه على نعمه وتحدثا بها ولم يفضلا أنفسها على الكل تواضعا وهضما لأنفسهما المطهرتين.
مطلب قصة ابن كثير مع جاره وعظمة ملك سليمان وكلام الطيور:
كان ابن كثير رحمه اللّه يجلس على بابه فيطالع ، وكان له جار رثّ الثياب ، وكلما خرج من داره ورآه على حالته يركب عليه فيشم منه رائحة كريهة ، فعنفه يوما على فعله ، وأخبره بأنه يعوقه عن مطالعته ، فقال له وما تطالع ؟ قال في الاقتباس ، قال أنشدني منه شيئا ، فقال موريا فيه فورا:
كيد حسودي وهنا ولي سرور وهنا