فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33114 من 466147

[سورة البقرة (2) : الآيات 23 إلى 24]

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (24)

ففي هاتين الآيتين انتقال لإثبات الجزء الثاني من جزأى الإيمان، وهو صدق النبي صلّى الله عليه وسلّم في رسالته، بعد أن تم إثبات الجزء الأول من ذلك وهو وحدانية الله - تعالى - وعظيم قدرته.

والمعنى: إن رتبتم أيها المشركون في شأن هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد على مهل وتدريج، فأتوا أنتم بسورة من مثله في سمو الرتبة، وعلو الطبقة واستعينوا على ذلك بآلهتكم وبكل من تتوقعون منهم العون، ليساعدوكم في مهمتكم، أو ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بما يماثله، إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم تقدرون على معارضة القرآن الكريم.

والمقصود بقوله: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ... نفى الريب عن المنزل عليه وهو محمد صلّى الله عليه وسلّم بنفيه عن المنزل وهو القرآن الكريم.

والتعبير عن اعتقادهم في حقه بالريب للإيذان بأن أقصى ما يمكن صدوره عنهم هو الارتياب في شأنه، أو للتنبيه على أن كلامهم في شأن القرآن هو بمنزلة الريب الضعيف لكمال وضوح الدلائل الدالة على أن القرآن من عند الله - تعالى - .

وعبر بقوله: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ولم يقل: وإن ارتبتم فيما نزلنا، للإشارة إلى أن ذات القرآن لا يتطرق إليها ريب، ولا يطير إلى أفقها شرارة من شك، وأنه إن أثير حوله أي شك فمرجعه إلى انطماس بصيرتهم، وضعف تفكيرهم، واستيلاء الحقد والعناد على نفوسهم.

وأتى بإن المفيدة للشك مع أن كونهم في ريب مما نزل على النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر محقق، تنزيلا للمحقق منزلة المشكوك فيه، وتنزيها لساحة القرآن عن أن يتحقق الشك فيه من أي أحد، وتوبيخا لهم على وضعهم الأمور في غير مواضعها.

ووجه الإتيان بفي الدالة على الظرفية، للإشارة إلى أنهم قد امتلكهم الريب وأحاط بهم إحاطة الظرف بالمظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت