فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32880 من 466147

وخص العذارى بالذكر لفرط حيائهن وشدة انقباضهن ولاجتنابهن عن كثير مما يبتذل فيه

غيرهن. وبناء تقنعت للاتخاذ من القناع وهو ما يستر به الرأس أي اتخذن الدخان قناعًا حين

مباشرتهن للطبخ في الرماد الحار صابرات عَلَى أذى الدخان، والظَّاهر أنه من التشبيه البليغ

أي اتخذن الدخان كالقناع ويحتمل الاسْتعَارَة المكنية والتخييلية، وإن في جعل نصب القدور

مَفْعُول استعجلت مَجَازًا عقليًا؛ إذ الاستعجال وقع عَلَى إلقاء اللحم في الرماد الحار، وجواب

الشرط قوله:

دارت بأرزاق العفاة مغالق ... بيدي من قمع العشار الجلة

المغالق: قداح الميسر وسهمه؛ لأن الجزور تغلق عندها وتهلك. والعفاة جمع العافي

سائل المعروف. والقمع جمع قمعة وهي القطعة من السنام. والعشار جمع عشراء الناقة التي

أتت عَلَى حملها عشرة أشهر. والجلَّة جمع جليل بكسر الجيم وتشديد اللام كصبية بكسر

الصاد وسكون الباء جمع صبي. والْمَعْنَى إذا شتد القحط دارت القداح في الميسر بيدي

لإقامة أرزاق الطلاب من أسنمة النوق السمان الكبار الحوامل التي قرب وضع حملها، وكل

ذلك مما يضن بها ويتنافس فيها فإذا كان حال البكر من شدة القحط هكذا من مباشرة أمور

ثلاثة تنافي حالهن فما ظنك بغير العذارى؟ ففي مثل هذه الشدة دارت مغالق بيدي بأرزاق

العفاة الخ. وفيه وصف نفسه بالجود والكرم عَلَى وجه المُبَالَغَة والبراعة ومحل الاستشهاد

قوله: تقنعت بإفراد ضمير العذارى، واكتفى باستشهاد الإفراد إشَارَة إلَى أن الجمع لكونه عَلَى

مقتضى الظَّاهر لا حاجة إلَى الاستشهاد كما وقع في الكَشَّاف. كذا قَالُوا. ومطهرة عطف عَلَى

مطهرات أي وَقُرئَ (مطَّهرة) بتشديد الطاء وكسر الهاء من باب التفعل فعله

أطهر وأصله تطهر. والعمل فيه مَشْهُور ومظهرة بفتح الطاء والهاء أبلغ من المُبَالَغَة أو من

البلاغة من طاهرة فلذا اخْتيرَ في النظم دونها.

قوله: (للإشعار بأن مطهرًا طهرهن وليس هُوَ إلا الله عز وجل) إذ نسبة الْفعْل إلَى

القادر القوي يدل عَلَى كون الْفعْل كاملًا فإنه لا يصدر عن القادر المطلق إلا الكامل المطلق

ولما عرفت أنه من قبيل ضيق فم البئر لا إشكال بأنه يوهم أن لهن نوع نقصان فأزاله اللَّه

تَعَالَى عنهن.

قوله:(والزوج يقال للذكر والأنثى، وهو في الأصل لما له قرين من جنسه كزوج

الخف)والزوج يقال بالاشتراك اللفظي للذكر والأنثى أي لكل واحد من القرينين

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: للإشعار بأن مطهرا طهرهن. وفي الكَشَّاف في (مطهرة) فخامة لصفتهن ليست في

طاهرة وهي الإشعار بأن مطهرًا [طهرهن] وليس ذلك إلا الله المريد لعباده الصَّالحينَ أن يخولهم كل

مزية فيما أعد لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت