فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32879 من 466147

مقام التمدح وهو يقضتي كمال التطهير، ولا يحصل الْكَمَال إلا بتحقق مجموع الْأَقْسَام

الثلاثة، ثم الْمُرَاد بالتطهير خلقها كَذَلكَ فهو من قبيل ضيق فم البئر، واخْتيرَ عَلَى الطاهرات

للمُبَالَغَة؛ إذ الطهارة بالتطهير أبلغ منها بدونه.

قوله:(وَقُرئَ: «مطهرات» وهما لغتان فصيحتان يقال النساء فعلت وفعلن، وهن[فاعلة

وفواعل]) أي إذا أسند الْفعْل أو شبهه إلَى الجمع المؤنث يجوز كون الْفعْل مفردًا مؤنثًا لتأويله

بالجماعة وجمعًا مؤنثًا نظرًا إلَى ظَاهر الجمع، كما قال يقال النساء فعلت أو فعلن الخ. نقل

عن الرضي أنه قال جعل ضمير جمع القلة ضمير الجمع وهو النون لأنك لو صرحت بعدد

القلة أي من ثلاثة إلَى عشرة كان مميزه جمعًا نحو ثلاثة أجذاع، وجعل ضمير جمع الكثرة

ضمير الواحدة المستكن في نحو الجذوع انكسرت حِينَئِذٍ لأنك لو صرحت بعدد الكثرة لما

فوق العشرة كان مميزه مفردًا نحو ثلاثة عشر جذعًا انتهى. وهذا وجه الاسْتعْمَال كَذَلكَ

وجهًا مصححًا لا موجبًا. أَلَا [تَرَى] أن الأزواج في الآية الكريمة جمع قلة جعل ضميرها

مفردة وجمعًا. وقول المصنف وهما لغتان فصيحتان إشَارَة إلَى رد ما ذكر في شرح الرضي أو

إلى توجيهه بنحو ما ذكرنا.

قوله:(قال:

وإذَا العَذَارى بالدّخَان تَقَنَّعَت ... واسْتَعَجلتْ نَصْبَ القُدور فملَّت

فالجمع عَلَى اللفظ، والإفراد عَلَى تأويل الجماعة، ومطهرة بتشديد الطاء وكسر الهاء

بمعنى متطهرة، ومطهرة أبلغ من طاهرة [ومطهرة] )وإذا العذارى الخ. هُوَ من قصيدة لابن

أبي ربيعة القتبي الحماسي. العذارى جمع عذراء بمعنى البكر. الملة بفتح الميم الرماد

الحار يقال مللت الخبز واللحم ملا وامتللتها إذا ألقي في الرماد ليطبخ. والْمَعْنَى وإذا الأبكار

مع فرط حيائها صبرن عَلَى دخان النَّار حتى يصير كالقناع لوجههن ولم يصبرن إلَى طبخ

الطعام وألقين في الرماد الحار قدر ما يعلل نفسها به من اللحم لتمكن الحاجة والضر منها.

والْمُرَاد وصف شدة القحط إلَى أن بلغ أمر العذارى إلَى هذه المرتبة مع فرط حيائهن

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وإذا العذارى البيت في وصف سنة القحط لأن العذارى لا يقربن من الدخان في زمان

الخصب والرخاء فيقول إذا أبكار النساء صبرت عَلَى دخان النَّار حتى صار الدخان كالقناع لوجهها

ولم تصبر عَلَى إدراك القدور ونصبها فملت. أي شوت في الملة وهي الرماد الحار قدر ما يقلل

نفسها من اللحم لدفع الجوع المفرط لإجداب الزمان. وجواب إذا في البيت الثاني:

دارت بأرزاق العفاة مغالق ... بيدي من قمع العشار الجلة

المغالق: القداح في الميسر. والقمع جمع قمعة وهي قطعة السنام العظيم. يعني إذا صار الزمان

كذا دارت الفداح في الميسر بيدي لإقامة أرزاق العفاة من أسنمة النوق السمان الكبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت