فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32874 من 466147

الْكَلَام. فالاعتراض عند هَؤُلَاء المجوزين ذلك أن يؤتى في أثناء الْكَلَام أو في آخره أو بين

كلامين متصلين أو غير متصلين بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة سواء كانت

دفع الإيهام أو غيره، وهذا الاصْطلَاح [حِينَئِذٍ] مذكور في مواضع من كلام الشَّيْخَيْن فيَشْمَل التذييل

وهو الْمُرَاد كما نبه عليه بقوله اعتراض يقرر ذلك؛ إذ التذييل تعقيب جملة بجملة تشتمل عَلَى

معناها للتوكيد ونكتته أن قولهم (هذا هَذَا الَّذي رُزقْنَا منْ قَبْلُ) مطابق للواقع وأن

منشأ قولهم إعطاؤهم به عَلَى وجه التشابه التام في الصورة كما أشار إليه المصنف بقوله والتشابه

البليغ في الصورة. وهذا عَلَى تقدير قولهم حذا مثل هَذَا الَّذي رُزقْنَا منْ قَبْلُ فظاهر. وأما عَلَى تقدير

الأول فلأنه لما كان التشابه بين الشخصين يستلزم التشابه بين النوعين كما مر. وقيل وهذا يقرر

أَيْضًا إذا كان الْمَعْنَى هذا النوع هَذَا الَّذي رُزقْنَا منْ قَبْلُ فإن التشابه بين الأفراد يقرر كونها أفراد

جنس واحد انتهى. ولا يخفى ما فيه، ولم يجوز العطف عَلَى قَالُوا لأنه يلزم تَقْييده بما قيد به

قَالُوا من الظروف مع أنه لا استقامة هنا. وأما العطف عَلَى مجموع الشرط والْجَزَاء فلا يستقيم

أَيْضًا؛ إذ الضَّمير مرتبط بالْجُمْلَة الشرطية، وأما الاسْتئْنَاف أو الحالية بتقدير قد وإن ساغ ذلك

لكن الاعتراض لإفادة التقدير واستغنائه عن تقدير أحسن وأولى.

قوله: (والضَّمير عَلَى الأول راجع إلَى ما رزقوا في الدارين) أي الضَّمير به عَلَى

الأول أي عَلَى أن يراد (هذا هَذَا الَّذي رُزقْنَا منْ قَبْلُ) أي من قبل هذا في الدُّنْيَا سواء كان

الْمُرَاد بهذا النوع أو مثل الذي رزقنا كأنه جواب إشكال هُوَ أن التشابه يقتضي التعدد

وتوحيد ضمير به ينافيه بأنه راجع إلَى ما رزقوا المنفهم من قوله:(هذا الذي رزقنا من

قبل)وهو وإن كان متحدًا متعدد معنى فإن الْمُرَاد نوع ما رزقوا في الدُّنْيَا

والْآخرَة جَميعًا فجنس هذا المرزوق باعْتبَار تحققه في المرزوق في الجنة يشابه نفسه

باعْتبَار تحققه في أفراد المرزوق في الدُّنْيَا .. وحاصله كون أفراده متشابهة. فإن قيل الجنس لا

يؤتى به. قلنا الإسناد باعْتبَار تحققه في ضمن الفرد الشخصي وهو شائع في كلامهم فالإسناد

مجاز عقلي. إن قيل إن الكلي الطبيعي غير موجود في الخارج وإلا فحَقيقَة عَقْليَّة والإشكال

بأن المرزوق فيهما جَميعًا غير مأتي فيه في الْآخرَة، جوابه ما نقل عن الكَشَّاف من قوله إن

الْمُرَاد من المرزوق في الدُّنْيَا والْآخرَة الجنس الصالح المتناول لكل منهما لا المقيد بهما

فإنه حِينَئِذٍ أخص من كل منهما والإتيان بالجنس حاصل في ضمن الإتيان في أي نوع كان

لاستحالة انفكاك النوع من الجنس. وهذا ما اعتمد أكثر أرباب الحواشي عليه في دفع

الإشكال الْمَذْكُور، ولا يخفى ما فيه؛ إذ الجنس الصالح المتناول لكل منهما وإن صح نسبة

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: والضَّمير عَلَى الأول أي الضَّمير المجرور في له عَلَى الوجه الأول وهو أن يراد بقولهم

من قبل في الدُّنْيَا عائدا إلَى ما رزقوا في الدارين، وليس هذا إضمارًا قبل الذكر لأن قولهم(هذا

هَذَا الَّذي رُزقْنَا منْ قَبْلُ)انطوى تحته ذكر ما رزقوا في الدارين ونظيره قَوْلُه تَعَالَى:(إنْ يَكُنْ غَنيًّا أَوْ

فَقيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بهمَا)أي بجنسي الغني والفقير لدلالة قوله: (غَنيًّا أَوْ فَقيرًا)

على الجنسين، ولو رجع الضَّمير إلَى المتكلم به لقيل أولى به عَلَى التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت