بناء الاستفعال للعهد وتبجحهم بتقديم الجيم عَلَى الحاء افتخارهم وكمال سرورهم.
قوله: (بما وجدوه من التفاوت العظيم قي اللذة) الجسم وفيه تصريح بأن قولهم(هذا
الذي)الخ. بعد التناول والأكل وما سبق من قوله لتميل إليه النفس أول ما
رأت يدل عَلَى أن ذلك الْقَوْل قبل التناول، وكذا ما حكي عن الحسن من قوله فيقول ذلك
فيقول الملك كُلْ الخ. وتوجيهه أن كلا الأمرين واقع بحمل (كلما رزقوا)
على التمكن من الانتفاع له وعلى الأكل منه بالْفعْل إما بعموم الْمَجَاز أو بالجمع بين الْحَقيقَة
والْمَجَاز كما هُوَ مذهب المصنف.
قوله: (والتشابه البليغ في الصورة) عطف عَلَى التفاوت ظاهره الإشَارَة إلَى تفسير(هذا
الذي رزقنا)بهذا مثل الذي رزقنا ولا بأس؛ إذ الاكتفاء شائع في بيان مرامهم عَلَى
أن التشبه البليغ بين الشخصين يستلزم ذلك التشبيه بين النوعين استلزامًا عربيًا لتحقق النوع في
ضمن الجزئي، والاعتراض بأن هذا مخالف لقوله وهذا إشَارَة إلَى نوع ما رزقوا ضعيف جدًا
ولقد أغرب من قال إن هذا إشَارَة إلَى اعترافهم بإعادة أشجار الدُّنْيَا وثمارها كإعادة أنفسهم
فيكون تعجبًا من قدرة الله تَعَالَى وإلى أن أرض الجنة قيعان ينبت فيها ما ينبت من الْأَعْمَال في
الدُّنْيَا، فإن هذا قول ليس مسند، ومثل هذا لا يعرف إلا بالنقل، مع أنه يرد عليه أن أشجار الجنة
وثمارها هل هي مخلوقة أم لا؟ لا سبيل إلَى الثاني؛ إذ الجنة مخلوقة الآن وأشجارها كَذَلكَ، كما
قال فيما سبق. الجنة سمي به الشجر المظلل الخ. فأين الدلالة عَلَى ما أوهمه، وأما ثمارها هل
هي مخلوقة أم لا؟ فإذا كانت مخلوقة هل ينتفع بها أم لا؟.
قوله: (اعتراض يقرر ذلك) أي جملة معترضة عند من جوز كون الاعتراض في آخر
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: والتشابه البليغ في الصورة يقتضي أن يكون قولهم (هذا هَذَا الَّذي رُزقْنَا منْ قَبْلُ)
من باب التشبيه البليغ وأن أصل معناه هذا مثل هَذَا الَّذي رُزقْنَا منْ قَبْلُ كما اختاره
صاحب الكَشَّاف، وهذا يخالف قوله وهذا إشَارَة إلَى نوع ما رزقوا لأن ذلك ليس مبنيًا عَلَى المُبَالَغَة
في التشبيه؛ إذ معناه عَلَى ذلك التقدير هذا هُوَ النوع الذي رزقناه في الدُّنْيَا.
قوله: اعتراض يقرر ذلك هذا أَيْضًا عَلَى تقدير أن يكون معنى قولهم(هذا الذي رزقنا من
قبل)هذا مثل الذي رزقنا عَلَى التشبيه لأن هذا إنما يقرر ذلك إذا اعتبر هناك تشبيه، ومثل هذا
الاعتراض في إفادة التقرير قولك فلان أحسن بفلان ونعم ما فعل. وري من الرأي ما رأى وكان
صوابًا ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلُوا أَعزَّةَ أَهْلهَا أَذلَّةً وَكَذَلكَ يَفْعَلُونَ) وما أشبه ذلك
من الجمل التي تساق في الْكَلَام معترضة للتقرير. قال بعضهم الأشبه أن هذه الْجُمْلَة ليست معترضة
بل هُوَ من باب التذييل وهو تعقيب الْجُمْلَة بجملة يشتمل عَلَى معناها للتوكيد فقيل جوز بعض
علماء الْمَعَاني وقوعها آخر جملة لا يليها جملة فيشتمل التذييل وهو مختار صاحب الكَشَّاف.