فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32843 من 466147

الضرب الوجيع تحية، إنما هُوَ بواسطة التهكم فيكون اسْتعَارَة أَيْضًا عَلَى التهكم فلا يحسن

التقابل بلفظة، أو اللهم إلا أن يقال إن البيت من قبيل الإسناد المجازي؛ إذ إسناد ضرب وجيع

إلى التحية إسناد إلَى غير ما هُوَ له كما أن إسناد وجيع إلَى الضرب مجازي، ففي البيت

إسنادان مجازيان فيكون حِينَئِذٍ إبقاء التبشير مرادًا به معناه الحقيقي عَلَى (بعذاب أليم)

مَجَازًا عقليا؛ إذ الْمَجَاز العقلي أعم من أن يكون في النسبة الإسنادية أو غيرها

من النسب الإيقاعية فكما أن إسناد الْفعْل إلَى غير ما حقه أن يسند إليه مجاز فكذا إيقاعه إلَى

غير ما حقه أن يوقع عليه مجاز لأنه جاز عن موضعه الأصلي فيكون مثل أجريت النهر فلا

وجه لإنكار هذا في النظم الجليل وإن أمكن المناقشة في البيت فحِينَئِذٍ يكون في الآية.

الكريمة وجهان الأول الاسْتعَارَة التهكمية وهو الأرجح الأبلغ، والثاني الْمَجَاز العقلي فيحسن

التقابل بين الوَجْهَيْن ويحصل السلامة عن التَّكَلُّف الذي أورده المحشون.

قوله:(والصَّالحات جمع صالحة وهي من الصفات الغالبة التي تجري مجرى الأسماء

كالحسنة، قال الحطيئة:

كَيْفَ الهجَاءُ وما تَنْفَكُّ صالحة ... من آل لامٍ بظُهْر الغَيْب تَأْتيني)

الحطيئة بالحاء والطاء المهملتين مصغرًا وفي آخره همزة واسمه جرول بن أوس

والحطيئة من حطأته إذا لطمته لقربه ولقصره وحقارة منظره. وقيل إن رجله كانت محطوءة

أي لا أخمص لها. وقيل غير ذلك وكان أدرك خلافة عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - ولم يسلم

وبنو لأم طائفة من قبيلة شيء كذا قيل. قالا مَوْلَانَا خسرو قالا ابن الأثير سبب قول الحطيئة

أن النعمان دعا بحلة من حلل الملوك وقال للوفود وفيهم أوس بن حارثة بن لأم الطائي

أحضروا في غد فإني ملبس هذه الحلة أكرمكم، فلما كان الغد حضروا إلا أوسًا فقيل له لم

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وهي من الصفات الغالبة التي تجري مجرى الأسماء يريد أن الصالحة من الصفات

التي تستعمل من غير مَوْصُوف فكأنها ليس لها مَوْصُوف فيجري مجرى الاسم كالحسنة.

قوله: قال الحطيئة بالهمزة وهو الرجل القصير واللام أَيْضًا مهموز والباء في يظهر الغيب

للمصاحبة متعلق بتأتيني أي تأتيني تلك الصالحة ملتبسة بالْغَيْب عنهم والظهر مقحم لتأكيد معنى

الغيب لأن الغائب كأنه وراء الظهر كما ورد في الْحَديث أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى تأتيني

خبر تنفك، واسمه صالحة وذكر في التاريخ الكامل للمبرد في سبب قول الحطيئة إن وفود العرب

حضروا بين يدي نعمان بن المنذر فدعا حلة من حلل الملوك وقال للوفود وفيهم أويس بن

حارثة بن لأم الطائي أحضروا في غد وإني ملبس هذه الحلة أكرمكم، فلما كان الغد حضروا إلا

[أوسًا] فقيل له في ذلك فقال إن كان الْمُرَاد غيري فأجمل الأشياء بي أن لا أحضر وإن كنت المراد

فسأطلب فلما جلس النعمان ولم ير أويسًا طلب. وقيل احضر آمنا مما خفت فحضر وألبس الحلة

فحسده قوم من أهله، وقَالُوا للحطيئة اهجه ولك ثلاثمائة بعير، فقال كَيْفَ الهجاء. البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت