فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32842 من 466147

التضاد منزلة التناسب بواسطة التهكم. شبه الإنذار بالتبشير فذكر اسم المشبه به وهو التبشير

وأريد المشبه أي الإنذار ثم اشتق من التبشير بمعنى الإنذار الْفعْل فقيل:(فبشرهم بعذاب

أليم)والقرينة الْمَفْعُول به، والعلاقة المشابهة بالتأويل الْمَذْكُور وليس

العلاقة ووجه المشبه بين التبشير والإنذار هُوَ التضاد أي كون كل منهما ضدًا للآخر فإنا إذا

قلنا [الإنذار] هُوَ التبشير وأردنا التصريح بوجه الشبه لم يتأت لنا أن نقول في التضاد أو في

مناسبة الضدية بل إنما يصح أن نقول هُوَ أي الإنذار بشارة في إلقاء السرور، ومعلوم أن

الحاصل في المشبه هُوَ ضد السرور أي الألم والحزن لكن نزلناه منزلة السرور بواسطة

التهكم في النظم الكريم أو بواسطة التمليح في غيره لاشتراكهما في الضدية.

قوله: (أو عَلَى طريقة قوله: تَحيَّةٌ بينهم ضرب وجيع) أي قول الشاعر وهو عمرو بن

معدي كرب من قصيدة طويلة أولها:

وخيل قد دلفت لها بخيل

أراد بالخيل جماعة الفرسان ودلفت بمعنى دنوت وقربت للحرب تحية بينهم التحية

ما يحيى به أحد المتلاقين الآخر ويعظمه كالسلام ونحوه، وجعل الضرب تحية ليس إلا

للسخرية. قيل ومنها أن ينزل ما يقع موقع شيء بدلًا عنه منزلته بلا تشبيه ولا اسْتعَارَة كما

في الاستثناء المنقطع وما يضاهيه سواء كان بطَريق الحمل كما في قوله تحية بينهم أو بدونه

كما في قوله فأعتبوا بالصيلم، وليس هذا من الْمَجَاز لذكر طرفيه مرادًا بهما حقيقتهما ولا

تشبيهًا لأن التشبيه يعكس معناه ويفسده، ومنه يعلم أنه لا يصح فيه الاسْتعَارَة أَيْضًا لابتنائها

على التشبيه انتهى. قوله ولا تشبيهًا الخ. ضعيفًا لأن التشبيه ممكن بَيْنَهُمَا كما يمكن بين

التبشير والإنذار والجبان والأسد بل الاسْتعَارَة أَيْضًا ممكن كما اختاره البعض في زيد أسد

وقد سلف البيان في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) والْقَوْل بأن الشاعر جعل إفراد

التحية نوعين مُتَعَارَفًا وهو الْكَلَام الجاري فيما بين النَّاس لقصد الإكرام وغير مُتَعَارَف وهو

الضرب الوجيع يؤيد جانب الاسْتعَارَة؛ إذ شأن الاسْتعَارَة كَذَلكَ كما حقق في محله فجعل

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: أو عَلَى طريقة قوله: تحية بينهم ضرب وجيع.، والفرق بين هذا الوجه والوجه الأول أن

التصرف في الأول بين البشارة والإنذار حَيْثُ جعل إنذارهم بشارة وفي الثاني بين العذاب والشيء

السار حيث جعل سارهم عذابًا أليمًا كما جعل تحيتهم ضربا وجيعا. والحاصل أن التصرف عَلَى

الأول في المتعلق فالبشارة عَلَى الأول مجاز مُسْتَعَار اسْتعَارَة تصريحية تبعية، والعذاب حَقيقَة

والعذاب اسْتعَارَة مكنية حَيْثُ شبه العذاب بالشيء السَّار وأثبت له ما هُوَ ملائم المشبه به وهو

البشارة لا يظن من قولنا هذا أن قوله"تحية بينهم ضرب وجيع"من باب الاسْتعَارَة بالكناية فإنه

ليس منه بل هُوَ من قبيل التشبيه البليغ مثل زيد أسد، فالوجه في تشبيه طريقة بطريقة ما ذكر من

جعل سارهم عذابًا أليمًا كما جعل تحيتهم ضربًا وجيعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت