أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره ... هو المسك ما كررته يتضوّع
ومنها أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم المنكرات والحث على مكارم الأخلاق والزهد فِي الدنيا والإقبال على الآخرة ، ولا يخفى ضيق عطن البلاغة فِي هذه المواد . ومنها أنهم قالوا: إن شعر امرئ القيس يحسن فِي النساء وصفة الخيل ، وشعر النابغة عند الخوف ، وشعر الأعشى عند الطرب ووصف الخمر ، وشعر زهير عند الرغبة والرجاء والقرآن جاء فصيحاً فِي كل فن من فنون الكلام .
فانظر فِي الترغيب إلى قوله: {فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين} [السجدة: 17] وفي الترهيب {وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرّعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} [إبراهيم: 15 - 17] وفي الزجر {فكلاًّ أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا} [العنكبوت: 40] وفي الوعظ {أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} [الشعراء: 205] وفي الإلهيات {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال} [الرعد: 8 ، 9] . ومنها أن القرآن أصل العلوم كلها كعلم الكلام وعلم أصول الفقه وعلم الفقه واللغة والنحو والصرف والنجوم والمعاني والبيان وعلم الأحوال وعلم الأخلاق وما شئت ، ومن يطيق وصف القرآن وبلاغته فإنه كما أن الإتيان بأقصر سورة منه فوق حد البشر فوصفه كما هو فوق طاقة البشر .